فهرس الكتاب
حرر في 12 ربيع الثاني سنة: 1338 هـ
طالب الدعاء
محمد بن أحمد بامصفر) [1]
ولم يكتف العلويون بذلك، بل ذهبوا إلى أبعد منه حيث وشوا إلى شريف مكة، وحذروه هؤلاء الإرشاديين، ووصفوهم له بأنهم نواصب، يبغضون آل البيت، ولديهم أفكار سامة، يريدون منعهم من الحج والعمرة ودخول أراضي الحجاز؛ حرصًا على سلامة أهله وسائر الحجاج من انتقال عدوى هذه الأفكار إليهم؛ ومنعًا من أن يلتقي هؤلاء الخوارج بإخوانهم الذين على شاكلتهم، يعنون أتباع الدعوة النجدية، وقد أورد البكري نص الرسالة المتضمنة لذلك [2] .
هذه بعض الأدلة على لجوء القبوريين إلى السلطان أيًا كان هذا السلطان مسلمًا أو كافرًا، مادام أن الالتجاء إليه سيحقق لهم غرضًا.
وقد لفت نظري سقاف بن علي الكاف في مؤلفه"حضرموت عبر أربعة عشر قرنًا". حين أرخ لهذه الحوادث، وقد حاول أن يضبط نفسه، وأن يقاوم مشاعره، فلم يتحامل تحاملًا ظاهرًا على أصحاب الإرشاد، ولكنه أورد رسالتهم إلى وزارة الخارجية البريطانية ليومئ إلى القارئ أن هؤلاء القوم حملهم بغضهم لخصومهم وهواهم المتبع على أن يلجئوا إلى العدو الكافر، ويستعينوا به على خصومهم وقد نسي أن أصحابه قد فعلوا أكبر من ذلك وأكثر وليس فقط مع بريطانيا، بل مع بريطانيا
(1) تاريخ الإرشاد ص (121) .
(2) المصدر السابق ص (82 - 83) .