فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 528

المبحث الأول

موقف العلماء اليمنيين من القبورية الإسماعيلية

وجهودهم المشكورة في مواجهتها

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: موقف العلماء اليمنيين من الإسماعيلية:

لم يجمع علماء اليمن ومثقفوه وحكامه على ذم شيء من البدع الطارئة كإجماعهم على كفر ومروق الطائفة الإسماعيلية الباطنية؛ مما حملهم على التصريح بكفرها ونشر قبائحها، ومحاربتها بشتى الوسائل من القتال إلى الردود العلمية، ومما يوضح ذلك عبارات المؤرخين وثورات الفقهاء ومقاومة الأئمة والملوك لها حتى أزالوها، وقضوا على دولتها وكيانها، وإن كان مقتهم والتصريح بالتفكير في حق علي بن الفضل وصاحبه منصور اليمن أشهر وأظهر من مقت الصليحي، وماذاك إلا لأن الصليحي كان أدهى من سابقيه ومستفيدًا من أخطائهما، فتجنب إظهار الكثير مما أظهر الأولان من العقائد والأفعال الممقوتة، وكان بالرعية أرأف وألطف، وبذلك كسب شيئًا من التعاطف لشخصيته لا لنحلته، وكذلك الملكة الحرة والمعروفة عند العامة بـ"الملكة أروى"كانت ذات شخصية عظيمة وحنكة سياسية كبيرة، ثم كونها امرأة ظهرت بتلك القوة وذلك الدهاء في ذلك العصر، كل ذلك خفف من حدة المقت نحو الصلحييين كشخصيات.

أما مبادؤهم وعقائدهم فكانت موضع اتفاق من سائر اليمنيين كلهم بمقتها وبذمها، حتى لقد نحتوا من اسم هذه الطائفة عبارة مختصرة فقالوا"السمعلة"، وجعلوها شعارًا للذم، والطعن فيمن تطلق عليه.

وهذه بعض عبارات المؤرخين يصفون دخول هذه النحلة إلى اليمن على يد علي بن الفضل وصاحبه، ومن أوائل المؤرخين الذين أبدوا الموقف اليمني من هذه الطائفة العلامة ابن سمرة صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت