المبحث الثالث
خلو الثلاثة القرون المفضلة من مظاهر القبورية وآثارها
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تصريح العلماء بخلوّ القرون المفضلة عن وجود المشاهد والمساجد على القبور:
سبق في الباب التمهيدي الأحاديث الناهية عن اتخاذ القبور مساجد والأمر بتسوية القبور، وعرفنا كيف طبّق الصحابة والتابعون تلك الأحاديث، وكيف فعلوا بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند موته، ثم كيف فعلوا عندما اضطروا إلى إدخال موضع قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر، وكيف تصرف الصحابة إزاء قبر دانيال حين وجدوه أيام الفتوح، وعرفنا مما سبق حذرهم الشديد من ظهور تعظيم القبور وتقديسها خشية الافتتان بها، وعلى ذلك فلا غروَ أن يسير التابعون لهم بإحسان على طريقهم، وكذلك تابعوهم رضي الله عن الجميع ورحمهم رحمة واسعة، وهذا ما صرح به العلماء رحمهم الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ا بن تيمية -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى وهو يتكلَّم عن مشهد رأس الحسين - رضي الله عنه: ( ... دَعْ خلافة بني العباس في أوائلها وفي حال