"الأضرحة في اليمن من القرن الرابع إلى القرن العاشر"، فيمكن لمن أراد معرفتها بدقة أن يرجع إلى هناك.
مع العلم أن أكثر هذه المشاهد تضم إلى جوار من هي باسمه عددًا من أبنائه وأحفاده وزوجاته، وهذا يثبت أن أئمة الزيدية قد ساهموا في نشر مظاهر القبورية في جهاتهم كسائر حكام اليمن.
لمحة عن الدولة الرسولية:
الدولة الرسولية منسوبة إلى مؤسسها"نور الدين عمر بن علي بن رسول" (ت 647 هـ) ، وقد قامت على أنقاض الدولة الأيوبية، حيث كان عمر بن علي من قواد هذه الدولة أيام آخر ملوكها الملك المسعود، وحين عزم الملك المسعود على السفر إلى مكة حيث مات بها، استبد بالأمر ودعا إلى نفسه وخطب له بذلك، ثم توالى أبناؤه وأحفاده في الملك والسلطنة، وامتدت دولتهم من حضرموت إلى مكة بل في بعض الأحيان من ظفار إلى مكة، وعاشوا في صراع مع أئمة الزيديه حينًا يأخذون صنعاء وذمار وحجة، وحينًا يصل أئمة الزيدية إلى زبيد أو إلى تعز أو إب وهكذا، وامتدَّ حكمهم من سنة (625 هـ) إلى سنة (958 هـ) وهي مدة طويلة زادت على ثلاثة قرون وقد تميزت هذه الدولة بالقوة والعظمة والإنجازات الضخمة في شتى الميادين.
ففي العمران فعلت ما لم تفعله دولة أخرى في اليمن، وكان أكثر ملوكها مشاركين في العلم والأدب فبنوا المدارس وجلبوا العلماء والمدرسين ووقفوا الأوقاف العظيمة عليها، كما جمعوا نفائس الكتب بل ألفوا الكثير منها في فنون مختلفة، وفي عصرهم ازدهر التصوف وشجع بعضهم أتباع ابن عربي أصحاب وحدة الوجود.
وبالجملة فقد كانت هذه الدولة مفخرة من مفاخر اليمن في جوانب كثيرة، كما كانت فاتحة شر كبير في جوانب أخرى، ومن أهمها فتح الباب أمام التصوف المنحرف الفلسفي تصوف أصحاب وحدة الوجود الذي ما تزال آثاره ظاهرة إلى هذا التاريخ وإن أفل نجمه وذهبت دولته، كما أنهم رسخوا القبورية في اليمن من خلال قبور سلاطينهم وتبنيهم لبناء بعض المشاهد على قبور بعض من يعتقدون فيه الصلاح، هذه هي الدولة الرسولية.
وإليك لمحة عن بعض قبور الدولة الرسولية: