فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 528

والخلاصة أن هناك جهودًا عملية قام بها أئمة وعلماء في هذه المناطق، وقضوا ما عليهم، وقاموا بما أمروا به، فمن كان منهم مخلصًا فأجره على الله، ومن كان له مقصد آخر؛ فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى.

المطلب الرابع: الجهود العملية المختلفة التي قام بها أناس مختلفون في سائر أنحاء اليمن:

إن الجهود العملية لتسوية القبور المشرفة كانت من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تزال إلى اليوم، وقد مر في الباب التمهيدي حديث علي -رضي الله عنه- حين قال لأبي الهياج الأسدي: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) [1] ، وهو يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذل جهودًا في محاربة القبور المشرفة، وكذلك علي -رضي الله عنه- في أيام خلافته وقبل ذلك في أيام عثمان حيث كان يتفقد المقابر بنفسه، ويأمر بتسويتها، وقد مر هناك.

ثم مازال ولاة الأمور يتابعون هدم ما بني في المقابر، كما صرح الإمام الشافعي -رحمه الله- بذلك في الأم ونقلته في الباب التمهيدي، وإنما تخاذل ولاة الأمر في ذلك بعد تمكن الباطنية من مقاليد الأمر في القرن الرابع كما مر كذلك، وفي القرون المتأخرة أصبح السلاطين يؤيدون القبورية؛ لأغراض سياسية فعمقوها وجذروها في الأمة، وأصبحت الجريمة ليست هي بناء المساجد والمشاهد على القبور، وإنما هدم وإزالة تلك الأبنية.

وبالمناسبة أقول: إنه لدينا في اليمن تجري السلطة على نفس منهج السلاطين المتقدمين من مجاراة للقبورية ومداهنة لهم، ونتوهم أنهما بذلك يكسبونهم ويكسبون الأمة من ورائهم، وهذا وهم كاذب، فالصوفية لا تحب هذا النظام أوتنصح له، وأكبر دليل ما حصل منها أثناء حرب الانفصال وكل الناس

(1) انظر الباب التمهيدي ( ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت