فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 528

يعرفون موقفها من ذلك، وعندما يقوم فرد أو مجموعة من الغيوريين بتنفيذ أمر سول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسوون قبرًا أو يهدمون مشهدًا، تقوم عليهم الدنيا ولا تقعد ويساقون إلى السجون، وتشهر بهم الصحف المأجورة، ويتناولهم بأنواع السباب والشتائم من لا علم ولادين ولاخلق له، والعلة في ذلك حسب زعمهم هي: إثارة العوام، وإثارة القلاقل، والإخلال بالأمن، واحتمال وقوع الفتن والقتل، ونحو ذلك من العلل.

وأقول: إنه قد يحصل شيء من هذا، لكن أليس ما يقوم به القبورية اليوم على مرأى ومسمع من الجميع من بناء مشاهد جديدة وترميم وإصلاح المشاهد القديمة وبعث العادات والبدع القبورية الميتة، أليس هذا كله يستفز الأمة التي قد وعت وعرفت أن ذلك حرام ووسيلة من وسائل الشرك؟ وجميع المسؤولين والمهاجمين لمعارِض القبورية معترفون به، فإذن لِمَ تجوز الإثارة من قبلهم ولا تجوز من قبل معارضيهم؟ مع أنهم على باطل ومعارضوهم على حق باعتراف قيادات الأمن وقضاة المحاكم وأساطين الصحافة؟ هل لأن الدعاة لا يلجأون للإثارة وتهييج الجموع؟ والقبورية يتقنون ذلك؟ أم أن هناك إيحاءً بذلك من جهات لا نعرفها؟ يجب أن نسمع جوابًا شافيًا على هذا التساؤل وعدلًا وإنصافًا مع الأطراف المختلفة والتخلي عن محاباة طرف على حساب الآخر.

ويجب أن يزول كذلك وهم أن الصوفية القبورية ومن على شاكلتهم قادرون على أن يحققوا لبعض الأحزاب أهدافها، فوالله ماهم بفاعلين؛ لأنهم إنما يسعون لمصلحة مبادئهم ومناهجهم لالمصلحة أحد سواهم، ولو فرض إرادتهم نفع هذا الحزب أو ذاك فلم يعودوا قادرين عليه؛ لأن الأمة قد سحبت ثقتها منهم ولم يعد نفوذهم يسيّرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت