فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 528

وإخراج رفاته ثم دفنه في مكان مجهول عام (1372 هـ) ، وهذا العمل من حيث أنه تحقق به أمر مطلوب شرعًا فهو جيد، ولكن الشكوك ساورت الناس حينما اقتصر على هدم مشاهد البلاد الشافعية بينما البلاد الزيدية فيها مشاهد كثيرة، ومنها ما قد فتن به بعض الناس، ومع ذلك لم يمسها بشيء من ذلك، قال القاضي إسماعيل الأكوع في"هجر العلم"بعد أن ذكر هدم الإمام أحمد لهذين المشهدين: (وتالله لقد أحسن الإمام أحمد صنعًا في كلتا الحالين، ولو أن يده امتدت إلى سائر القباب والتوابيت الأخرى التي يعتقد عامة الناس في أصحابها الضر والنفع لأجزل الله مثوبته وأحسن إليه، ولاسيما القبور التي يلتمس عندها العامة الخير والبركة، ويرجون منها النفع ودفع الضر والشر [1] ، ثم استطرد في الموضوع إلى أن قال:(وكان الواجب على الإمام أحمد هدم القبور التي يلتمس العامة منها الخير والبركات؛ امتثالًا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [2] .

قلت: وفي هذا إشارة إلى أن الإمام أحمد ما فعل ما يجب عليه، وما كان مقصده تطبيق أمر الشرع بشكل خالص؛ وإلا لعمم ذلك، وربما يعتذر له بأن هذه المشاهد تحت سلطته بينما غيرها ليس له عليها سلطة، فقد مر أن أباه كان يؤيد تلك المشاهد التي على قبور الأئمة، وقد أمر ببناء واحد منها في منطقة أرحب على قبر الإمام أحمد بن هاشم الويسي المتوفى سنة (1269 هـ) والمدفون في (دار أعلا من أرحب للتبرك به، وهددهم بأنهم إن لم يفعلوا ذلك فإنه سينقل رفاته إلى مكان آخر، فما كان من أهل أرحب إلا أن بنوا له قبة، ووضعوا على قبره تابوتًا) [3] .

(1) هجر العلم (1/ 223) .

(2) المصدر السابق (1/ 225) .

(3) المصدر السابق (1/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت