فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 528

وقبول قوله فهذه القباب ورفع القبور بدعة لاعلى الوجه المشروع، كما روي عن أمير المؤمنين بهدمها وتسويتها بالأرض، فرجح المتوكل الأمر بهدمها وهدمت الذي في صنعاء وما حولها قبة صلاح الدين، وقبة المنصور حسين في الأبهر، وقبة الفليحي، وسدة قبة المهدي العباس التي فيها القبر، ولم يبق إلا قبة المتوكل للصلاة، وهدمت قبة أحمد بن أحسن في الغراس وأرسل على بقية النواحي بهذا [1] .

ومن هذا النص نفهم أن أصحاب نجد قد شددوا على الإمام في صنعاء في هذا الأمر وقد وجد الإمام نفسه مضطرًا لقبول ضغوطهم والعمل بمايدعون إليه، ولكن أراد أن يحمل المسؤولية العلماء بدل أن يتحملها بمفرده، وكان العلماء يتحينون هذه الفرصة؛ لأنها تحقق جزءًا مهمًا من دعوتهم، ولذلك كان جوابهم: (بأنه إذا كان العمل بالشريعة حقيقة لا على أنها مداهنة للنجدي، وقبول لقوله فهذه القباب ورفع القبور بدعة على الوجه المشروع، كما روي عن أمير المؤمنين بهدمها وتسويتها بالأرض، فرجح المتوكل الأمر بهدمها) [2] . فهذا جهد كبير كان الدافع له دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وتنفيذه برغبة وقناعة تامة من علماء اليمن، والنتيجة هي هدم تلك القباب وتسوية تلك القبور المشرفة وإن كانت قد أعيدت إلى سالف عهدها فيما بعد، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.

ونموذج آخر قام به أحد الأئمة ولكن، هناك شكوك في دوافعه، تلك الجهود هي التي قام بها الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين حينما كان وليًا للعهد في أيام أبيه وحاكمًا للواء تعز، فقد قام بهدم قبة أحمد ابن موسى بن العجيل في مدينة بيت الفقيه عام (1348 هـ) ، وتحطيم تابوت أحمد ابن علوان

(1) حوليات يمانية ص (22 - 23) .

(2) هنا في التعليق على الكتاب ص (22) رقم (7) قلت: وفي هذه المناسبة ألف العلامة محمد بن علي الشوكاني رسالة (شرح الصدور في تحريم رفع القبور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت