فهرس الكتاب
أما الجولة الثانية: فقد تم فيها إزالة القباب والمشاهد في اليمن الأعلى بجهود علماء صنعاء وحث أئمة الدعوة النجدية، قال الإمام الشوكاني -رحمه الله- في ترجمة سعود بن عبدالعزيز بن محمد ابن سعود في البدر الطالع: (ومازال الوافدون من سعود يفدون إلينا إلى صنعاء إلى حضرة الإمام المنصور، وإلى حضرة ولده الإمام المتوكل بمكاتيب إليهما بالدعوة إلى التوحيد وهدم القبور المشيدة والقباب المرتفعة، ويكتب إليّ أيضًا مع ما يصل من الكتب إلى الإمامين، ثم وقع الهدم للقباب والقبور المشيدة في صنعاء وفي كثير من الأماكن المجاورة لها وفي جهة ذمار، ومايتصل بها) [1] .
وقد ورد هذا الخبر مزيدًا ومفصلًا في كتاب"حوليات يمانية"الذي حققه ونشره السيد عبدالله الحبشي حيث قال: (وفي سنة(1229 هـ) تهيأ المتوكل على خروجه على النجدي على تهامة، وعلى الشريف وعاهد الإمام القاضي عبدالله العِكام، ووصل وقد رحل المتوكل من صنعاء إلى ذمار، وبقي خارج ذمار، وطلب المغلَّبات من الإمام، ولم يتم منه بشيء ونهب محل اليهود في ذمار لا رحمه الله، وتعدى إلى الطريق المسبلة، ورحل خارج اليمن، وتبعه المتوكل وجرت بينهم حروب.
وفيها وقعة السرايم خارج جبلة، وخاب السعي من النفوذ على تهامة، فكلما هيأهم المتوكل للتحضير على المخالفين طلبوا المغلَّبات، وما مقصدهم إلا الفساد، ووقع لهم شيء من المال ورجعوا بلادهم، ورجع الإمام إلى صنعاء، ورجح مكاتبة النجدي ومداهنته، حتى وصل من الدرعية المطاوعة الآخرون الأمير محمد، ويوسف القرماني وجماعة معهم، وخاطبوا المتوكل في خراب المشاهد والقباب المنصوبة على قبور الصالحين والأئمة الهادين، فجمع الإمام أعيان دولته وعلماء حضرته، وأجاب عليه العلماء بأنه إذا كان العمل بالشريعة حقيقة لا على أنها مداهنة للنجدي
(1) البدر الطالع (1/ 262 - 263) .