فهرس الكتاب
من مناقب اليمنيين التي سجلها لهم التاريخ بأحرف من نور مبادرتهم إلى اعتناق الإسلام بشكل لم يشابههم فيه أحد من قبائل وأقطار الجزيرة العربية الأخرى، وقد تعددت التأويلات لسبب تلك المسارعة لاعتناق الإسلام من قبل اليمنيين، وأقوى تأويل - والله أعلم - هو ما جعل الله في نفوسهم من الإيمان، وفي قلوبهم من الرقة ومحبة الخير، وما ادَّخره الله لهم بمحض فضله من إنعام وفضل.
ودليل ذلك الأحاديث المستفيضة في فضائل أهل اليمن [1] ، كما كان لقرب اليمن من مكة مهبط الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وموضع بعثته علاقة بذلك، وإن كان هذا لم ينفع بعض القبائل التي كانت أقرب إلى مكة من اليمن، وبحسب طبيعة البشر في الاختلاط والتعايش والتفاعل كان وصول أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن وتأثر أهلها به في وقت مبكر من حياة الدعوة الإسلامية، وقد كان الوافدون من اليمنيين إلى مكة لأغراض مختلفة هم الرواد الذين رجعوا إلى قومهم مبشرين بهذا الدين ودعاة إليه، بعد أن أسلموا وعرفوا شيئًا من الإسلام على يد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن أشهر أولئك:
1)ضماد بن ثعلبة الأزدي - رضي الله عنه - [2]
2)الطفيل بن عمرو الدوسي - رضي الله عنه - [3] .
(1) منها حديث عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: (أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده نحو اليمن فقال:(الإيمان يمان هاهنا، ألا إن القسوة وغلو القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومسلم في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه. وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أتاكم أهل اليمن أضعف قلوبًا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية) رواه البخاري في كتاب المغازي، باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن. ومسلم في كتاب الإيمان، باب فضائل أهل اليمن، وغيرها كثير.
(2) الحديث والمحدثون في اليمن في عصر الصحابة (3/ 1751) تأليف الدكتور عبدالله الحميري، طبع مكتبة الرشد الرياض، الطبعة الأولى (1421 هـ - 2000 م)
(3) المصدر السابق (3/ 1752)