وينهى ولا أحد يعارضه فيما يريد، وإذا دخل بلدًا أو مكانًا لم يبق لأحد معه من أهل تلك الديار والمكان أمر لا أمير ولا وزير ولاغيرهما، بل الأمر أمر الجنداري والحكم حكمه ما شاء فعل ولا معقب لأمره ولا مرد له ... ) [1] .
قلت: وقبل هذه الحكاية حكايات أخرى ساقها صاحب الجوهر فيها تأكيد وشواهد على ما تضمنته هذه الحكاية من اعتقاد القطبية للسقاف التي تجعله في مقام التصرف التام والتولية والعزل.
وإليك نص حكاية منها، وهي الحكاية الخامسة والثلاثون بعد الثلاثمائة عن عمر المحضار بن عبدالرحمن السقاف [2] قال: (كنت نائمًا أظنه قال في مسجد مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال: فلم أشعر إلا برجل من الصالحين قد وكزني برجله فرفعت رأسي فقال: ما أجرأك تنام هنا وبطن أبيك ملانة كرعان [3] [كم واحد قال سلبه ثم ولى عني ولم أعرفه فسأل الشيخ عمر - رضي الله عنه - عن معنى قول الرجل بطن أبيك ملانة كرعان] [4] فقال أخذ الخلق كلهم في بطنه يولي من يشاء ويعزل من يشاء رضي الله تعالى عنه) [5] .
وقال أحمد بن حسن العطاس في أثناء حكاية (فقال: إني صاحب الوقت وأتصرف في أهله وأنت فلان ابن فلان، وإن كنت تريد أن تنظر إلى بلدكم تريم فأدخل رأسك في كمي فبهت من ذلك ولم أفعل، ثم قال لي: أتريد أن أتصرف في قلب الباشا بأن يقوم؟ وكان جالسًا في الحرم فبمجرد قوله ذلك
(1) الجوهر الشفاف (1/ 81 - 82) .
(2) نقيب العلويين في زمانه وأحد أشهر أقطاب حضرموت توفي سنة (833 هـ) انظر الغرر ص (192) ، المشرع ... (2/ 241) .
(3) هي قوائم الدابة انظر القاموس مادة كرع ص (980) .
(4) ما بين القوسين من الحاشية معلم عليه أنه ساقط من الأصل.
(5) الجوهر الشفاف (2/ 80) .