فحسم - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى الباطل بهذا اللفظ العام ليكون أبلغ وأشمل [1] ، فكيف يأتي بعد ذلك من يقول أنه يضع المرض على من شاء وأنه يرفعه عمن يشاء، إن ذلك لاشك ادَّعاء لخاصة من خصوصيات الربوبية وتعليق للخلق بغير الحق وهذا أيضًا مضاد ومناقض لما تدعيه الصوفية من تجريد قلوب الناس من سوى الله تعالى.
وإليك الدليل على زعمهم وضع الأمراض على أناس ورفعها عن آخرين، فقد ذكر الشرجي في ترجمة إسماعيل الجبرتي قال: (ومن ذلك ما يروى عن رجل من أهل مكة يقال له الفقيه عبدالرحيم الأميوطي أنه قال: (كنت لا أعتقد الشيخ إسماعيل، وكنت أحط منه، فبينما أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان، وإذا بي أرى الشيخ قد دخل عليّ في جماعة، فسمعته وهو يقول لآخر: هات الوجع الفلاني فجاء به فوضعه عليَّ ثم قال: هات الوجع الفلاني فجاء به فوضعه علي، ثم مازال يقول هات الوجع الفلاني ويضعه عليّ، حتى وضع عليّ قدْرَ عشرين وجعًا حتى كدت أموت، وخرج، قال:(فبقيت تلك الأوجاع عليّ باقي ليلتي ويومي ذلك إلى العصر، فأرسلت إليه واستعطفت خاطره، فجاء إليَّ فرفع ذلك كله عني، وقمت كأن لم يكن بي شيء فتبت إلى الله تعالى، وحسّنت عقيدتي في الشيخ نفع الله به) . [2]
إذًا فالذي لا يعتقد فيهم ذلك فهو مهدد بالمرض من قبلهم، فهذا عمر المحضار يروي عنه صاحب المشرع ( ... وكان إذا غضب على أحد أصابه الجذام وغيره من الأسقام بعد ثلاثة أيام، فقيل له:
(1) انظر: (10/ 160 - 162) من الفتح.
(2) طبقات الخواص ص (103) .