فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 528

فإن قيل: هذا عام، ولايدل على أن هذا موجود في اليمن، قلت: يؤكد دلالته على ذلك ماجاء في نفس الكتاب بعد أن أسرد الأدلة على تحريم أنواع من الشرك ووسائله، حيث قال وهو يؤكد ما ينتج عن تعظيم القبور وتفخيمها من عقائد باطلة: (وروى لنا أن بعض أهل جهات القبلة، وصل إلى القبة الموضوعة على قبر الإمام أحمد بن الحسين صاحب"ذي بين"-رحمه الله -، فرآها وهي مسرجة بالشمع، والبخور ينفح من جوانبها وعلى القبر الستور الفائقة، فقال عند وصوله إلىلباب: أمسيت بالخير، يا أرحم الراحمين) [1] .

إذًا كيف نؤول قوله: (فليس لذا بأرضينا وجودُ) ، قلت: يُؤوَّل - والله أعلم - أن هذه القصيدة هي في إطار المراسلات الرسمية بين إمام اليمن، ومعه الشوكاني، وبين أئمة نجد، الذين كانت العلاقات بينها يسودها الود حينًا والنفور حينا، وخوف إمام اليمن من زحف الجيوش النجدية على بلاده حينًا، فجاءت هذه لقصيدة، لتهدئة الأوضاع وإقناع النجديين بأنه ليس في اليمن مايستوجب محاربتهم له وزحفهم عليه، فجاز مثل هذا التعبير المخالف للواقع لأجل دفع فتنة الاقتتال بين الطرفين والله أعلم.

وبعد معرفة هذه الجوانب المهمة أقول: إن الإمام الشوكاني خلّف لليمن ثروتين عظيمتين:

أما الأولى: فهم طلابه وأصحابه الذين ساروا عل نهجه، وتعلموا منه المنهج السلفي النقي، وحملوه إلى أن وصلنا اليوم كما وضعه، وهم كُثر، وقد أورد منهم الأستاذ عبدالغني قاسم عدد اثنين وتسعين رجلًا [2] ، منهم من هو عالم، ومنهم من أصبح إمامًا مجتهدًا، أو قاضيًا عادلا، ً أو واليًا كبيرًا، وهؤلاء الطلاب هم أساس المدرسة السلفية القائمة في اليمن اليوم، والتي يعد رأسها اليوم القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني عضو مجلس الإفتاء حاليًا.

والثروة الثانية: هي كتبه ومصنفاته، التي اتفق على الثناء عليها في الجملة الموافق والمخالف، وصارت مراجعًا للكثير من المؤسسات العلمية في شتى بقاع العالم الإسلامي، وتنافس لاقتنائها العلماء وطلاب العلم في كل مكان، وهي كثيرة جدًا، حصر الباحث عبد الغني قاسم منها

(1) الدر النضيدص (48) .

(2) الشوكاني حياته وفكره ص (238 - 266) للدكتور عبد الغني قاسم غالب الشرجبي، طبع مؤسسة الرسالة، بيروت، ومكتبة الجيل الجديد صنعاء، ط الأولى 1408 هـ -1988 م، وقد قال عقب أن سردهم: (وقد اكتفى الباحث بهذا القدر من تلاميذ الشوكاني، وعددهم اثنان وتسعون تلميذًا"وإلا فهم مئات بل ألوف"،وتلاميذ الشوكاني أكثر من أن يحصوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت