فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 528

الأمر الأول: الحالة النفسية لأولئك المتعلقين فهم عندهم الاستعداد النفسي لقبول أي شيء من قبل هذه القبور، وهذا يضعف المقاومة ويهيئ السبيل لوقوع تلك الأحوال التي يعدونها عقوبات لمنتهك حرمة ذلك المقام، وهذا أمر شائع ومعروف، فالمجتمع الذي يكثر الحديث عن الجن ويسرد القصص الكثيرة يصيبه من أذى الجن مالا يصيب المجتمع المُعِْرض عن ذلك الذي لا يلتفت إليه، وكذلك قل في العين والطيرة ونحو ذلك ولعل القرآن أشار إلى ذلك في قول الله تعالى: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا} [1] ، فحينما وجد الجن ذلك الضعف من الإنس نحوهم زادوا من أذيتهم.

والأمر الثاني: وجود خدم لبعض الأضرحة من الجن هم كما صرحوا هم بذلك وسيأتي بيان هذا في موضع آخر إن شاء الله.

والأمر الثالث: حيل السدنة ومكرهم ودهاؤهم الذي يجعلهم يفعلون أفعالًا بطرق خفية وملتوية يتوهم من لا يعرف حقيقة الحال أن تلك الأفعال صادرة عن الولي بينما هي من أفعال السدنة.

والأمر الرابع: وجود فئات من القبائل ترى أنها ملتزمة لذلك الولي وذريته وأن حمايته وحماية ذريته واللائذين به من واجباتهم، فهم يقومون بالانتقام ممن أخفر ذمة ذلك الولي أو أحد ذريته أو محبيه اللائذين به، فيقومون بذلك طبيعيًا ثم يشاع أنه عقوبة من الولي، بينما نجد أن الذين لا يفكرون في تلك العقوبات والتصرفات المنسوبة إلى الولي لا يضرهم شيء، فالجيش النجدي الموحَّد المتوكل على الله حين هاجم حضرموت ضرب تلك القبب وأزال توابيتها وسواها كما أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم يحصل عليهم شيء، ولم ينتقم منهم أولئك الأولياء بشيء بل عادوا إلى بلادهم سالمين وإن حصل عليهم هزيمة في معركة ما فشأن الحروب فر وكر ونصر وهزيمة والعاقبة للمتقين.

وكذلك ما فعله الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين بقبري ابن علوان وابن العجيل وغيرهما لم يصبه من أثره شيء، وأوضح من ذلك وأقرب ما فعله الشباب المحتسب بعد حرب الانفصال (ربيع الأول 1415 هـ) من تسوية القبور المعظمة في عدن ومنها قبر العيدروس لم ينتج عنه شيء عليهم، وهذا كله دليل على بطلان تلك المزاعم وعلى صحة التفسير الذي تقدم والله أعلم.

(1) الجن (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت