فهرس الكتاب
كذلك مرَّ في فروع عقيدة التصرف في الكون أنهم يعتقدون في بعض الأولياء، أنهم ينزلون الغيث وذكرنا أمثلة على ذلك.
ومن القبور التي ذكرناها هناك قبر الشيخ جنيد باوزير صاحب النقعة، وذكرنا قصة علي بن جعفر العطاس وقوله لأهل حريضة: با نجيكم بسيل من عند الشيخ جنيد باوزير إن شاء الله [1] ، كما ذكرت قصة باسليمان واعتماده على الشيخ سعيد بن عيسى العمودي في إنزال الغيث [2] ، وذكر الجندي في ترجمة الشيخ أبي بكر بن أكدر قال: (أخبرني الثقة من أهل تلك الناحية أنهما يزاران ومتى عطش أهل حضرموت واشتد بهم الجهد وصلوا قبرهما واستسقوا بهما فما يلبثون أن يسقوا) [3] .
الاستشفاء:
سبق أيضًا في فروع عقيدة التصرف بعض الأمثلة في الاستشفاء، نضيف هنا أمثلة أخرى منها ما ذكره صاحب تذكير الناس: (قال سيدي: ولما خرج الحبيب أحمد بن محمد المحضار من دوعن، لزيارة تريم وعينات، ووادي ابن راشد، بات ليلة بذي أصبح عند السادة آل البحر، فاشتدت الحمى بابنه محمد، حتى غاب عن إحساسه، فأشفق عليه والده منها، فخرج ليلًا إلى ضريح الحبيب حسن ابن صالح، وكان شيخ فتحه، ووقف تجاهه، وقال: وعزة المعبود، إن لم تذهب الحمى من ولدي محمد لأصبح في خشامر، عند بن علي جابر، فلما كان آخر الليل، عرق ابنه محمد وخرجت منه الحمى، وطلب الأكل، وأصبح: كأنما [4] نشط من عقال، وسرحوا من يومهم) [5] .
ومنها ما قاله عبدالقادر العيدروس: ( ... وذلك أن بعض الأصحاب من أهل حضرموت أهدى لي طيبًا فقلت: هلا أهديت لي من تراب قبر سيدي الشيخ سعد بن علي - رضي الله عنه -؟ فإنَّ ذلك عندي من أشرف الهدايا، وأفخر أنواع الطيب، ثم أنشدت في هذا المعنى:
(1) انظر: ص (243) .
(2) انظر: ص (244) .
(3) السلوك (1/ 462) .
(4) في الأصل (كما نما) .
(5) تذكير الناس ص (220) .