فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن امتهان المقابر بجعلها مواطن لقضاء الحاجة [1] ، وعن وطء القبور [2] ، والجلوس عليها [3] ،وعن كسر عظام الميت [4] ، وحذر علماءُ المسلمين وفقهاؤهم من نبش القبور لغير مصلحة تعود على الميت أو ضرورة تلجئ إلى ذلك [5] ، وأرشد الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماشي بين القبور أن يخلع نعليه [6] ، وهذه الأمور فيها غاية الحفاظ على قبور المسلمين، وغاية التكريم لأمواتهم.
وحتى لا يؤدِّي تكريم أموات المسلمين، والحفاظ عليهم إلى تقديسهم والغلوّ فيهم، فقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يؤدي إلى ذلك. فنهى عن الصلاة على القبور وإليها [7] ، ونهى أن تتخذ مساجد [8] ،
(1) لما رواه ابن ماجه من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لأن أمشي على جمرة أوسيف أو أخصف نعلي برجلي، أحب إليَّ من ان أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق) ،كتاب الجنائز باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها (1/ 499) ،وصححه الشيخ الألباني في صحيحه ... (1/ 261) ، طبع مكتب التربية العربي لدول الخليج ط الثالثة (1408 هـ -1988 م) .
(2) للحديث السابق.
(3) لحديث أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر مسلم ) ).رواه مسلم كتاب الجنائز باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه والجلوس عليه ... (7/ 37 - 38) مع النووي.
(4) لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن كسر عظم المؤمن ميتًا مثل كسره حيًا ) )رواه أحمد (6/ 58) وأبو داود في كتاب الجنائز باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان؟ (2/ 231) ، وابن ماجه كتاب الجنائز باب في النهي عن كسر عظم الميت (1/ 516) ،وصححه شيخنا الألباني في صحيح أبي داود (2/ 618) .
(5) انظر المجموع للإمام النووي تحقيق الشيخ محمد نجيب المطيعي (5/ 246، 266 - 277) طبع مكتبة الإرشاد جده بدون تاريخ.
(6) لحديث بشر مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يمشي بين القبور عليه نعلان فقال:(( ياصاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك ) ). فنظر فلما عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلعهما فرمى بهما) رواه أبو داود في كتاب الجنائز = ... = باب المشي في النعل بين القبور (2/ 236) وحسنه الشيخ الألباني في صحيحه (2/ 622) ، وكذا روى نحوه ابن ماجه في كتاب الجنائز باب ماجاء في خلع النعلين في المقابر (1/ 499) وحسنه الشيخ الألباني في صحيحه (1/ 261) .
ورد ذلك من حديث ابن عباس وأبي مرثد الغنوي وقد سبقا مع تخريجهما ص (13) .
(7) 4 صح بذلك الأحاديث عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم انظر طائفة منها ص (16 - 17) .
(8) 5 كما في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما وقد سبق (ص 19)