يُقَالُ مِنْهُ: وَكَنَ يَكِنُ إِذَا جَلَسَ، وَفِي الصِّحَاحِ: الطِّرْبَالُ الْقِطْعَةُ الْعَالِيَةُ مِنَ الْجِدَارِ، وَالصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُشْرِفَةُ مِنَ الْجَبَلِ، وَطَرَابِيلُ الشَّامِ صَوَامِعُهَا. وَيُقَالُ: طَرْبَلَ بَوْلَهُ إِذَا مَدَّهُ إِلَى فَوْقَ.
التَّاسِعَةُ: كَرَامَاتُ الْأَوْلِيَاءِ ثَابِتَةٌ، عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ، وَالْآيَاتُ الْمُتَوَاتِرَةُ، وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا الْمُتَبَدِّعُ الْجَاحِدُ، أَوِ الْفَاسِقُ الْحَائِدُ ; فَالْآيَاتُ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي حَقِّ مَرْيَمَ مِنْ ظُهُورِ الْفَوَاكِهِ الشِّتْوِيَّةِ فِي الصَّيْفِ، وَالصَّيْفِيَّةِ فِي الشِّتَاءِ - عَلَى مَا تَقَدَّمَ - وَمَا ظَهَرَ عَلَى يَدِهَا حَيْثُ أَمَرَتِ النَّخْلَةَ وَكَانَتْ يَابِسَةً فَأَثْمَرَتْ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِنَبِيَّةٍ ; عَلَى الْخِلَافِ وَيَدُلُّ عَلَيْهَا مَا ظَهَرَ عَلَى يَدِ الْخَضِرِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ، وَقَتْلِ الْغُلَامِ، وَإِقَامَةِ الْجِدَارِ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كَانَ نَبِيًّا ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ النُّبُوَّةِ لَا يَجُوزُ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ التَّوَاتُرِ - مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَمِلَ تَأْوِيلًا - بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَقَالَ - تَعَالَى: وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَالْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ جَمِيعًا بَاقِيَانِ مَعَ هَذِهِ الْكَرَامَةِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا غَيْرَ نَبِيَّيْنِ، لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا نَبِيَّيْنِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَبِيٌّ، إِلَّا مَا قَامَتِ الدَّلَالَةُ فِي حَدِيثِ عِيسَى أَنَّهُ يَنْزِلُ بَعْدَهُ.
قُلْتُ: الْخَضِرُ كَانَ نَبِيًّا - عَلَى مَا تَقَدَّمَ - وَلَيْسَ بَعْدَ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَبِيٌّ، أَيْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ بَعْدَهُ أَبَدًا ; وَاللَّهُ أَعْلَمُ.