(7) اسْتِشْعَارُ المَسْؤُولِيَّةِ
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ; فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهُ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"."
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ عَلِيٌّ بِن سُلْطَان مُحَمَّد القَارِّي فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
" (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) . فِي النِّهَايَةِ الرَّعِيَّةُ كُلُّ مَنْ شَمِلَهُ حِفْظُ الرَّاعِي وَنَظَرُهُ (فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) يُقَالُ: رَعَى الْأَمِيرُ الْقَوْمَ رِعَايَةً فَهُوَ رَاعٍ ; أَيْ قَامَ بِإِصْلَاحِ مَا يَتَوَلَّاهُ، وَهُمْ رَعِيَّةٌ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَدَخَلَتِ التَّاءُ لِغَلَبَةِ الِاسْمِيَّةِ (وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ) ; أَيْ وَلَدِ زَوْجِهَا (وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ) عَنْ حَقِّ زَوْجِهَا وَأَوْلَادِهِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، وَغَلَبَ الْعُقَلَاءُ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِمْ (وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَعْنَى الرَّاعِي هُنَا ; الْحَافِظُ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى مَا يَلِيهِ، أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّصِيحَةِ فِيمَا يَلُونَهُمْ، وَحَذَّرَهُمُ الْخِيَانَةَ فِيهِ بِإِخْبَارِهِ أَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْهُ، فَالرِّعَايَةُ حِفْظُ الشَّيْءِ وَحُسْنُ التَّعَهُّدِ، فَقَدِ اسْتَوَى هَؤُلَاءِ فِي الِاسْمِ وَلَكِنَّ مَعَانِيَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، أَمَّا رِعَايَةُ الْإِمَامِ وِلَايَةَ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ: فَالْحِيَاطَةُ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ فِيهِمْ. وَرِعَايَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ: فَالْقِيَامُ"