فقال القرافي مُستدركًا: « ... وكذلك ما نقله [1] عن الإمام في (البرهان) [2] من أن مالكًا يجيز قتل ثلث الأمة لصلاح الثلثين. المالكية ينكرون ذلك إنكارًا شديدًا، ولم يوجد في كتبهم، إنما هو في كتب المخالف لهم، ينقله عنهم، وهم لم يجدوه أصلًا» [3] .
تحليل الاستدراك:
العمل الفقهي الأول: الفتوى بجواز قتل ثلث الأمة لصلاح ثلثيها، المنسوبة إلى مالك.
العمل الفقهي الثاني: - وهو الاستدراك الأول - استدراك الجويني على مالك فتواه بهذا بطريق المصلحة المرسلة [4] ، معتمدًا في استدراكه أن هذه مصلحة مُلغاة؛ لأن السلف يتحرزون من القتل، ولا يُريقون دمًا حتى يشهد أصلٌ من الشريعة بجوازه.
العمل الفقهي الثالث: - وهو الاستدراك الثاني - استدراك القرافي على استدراك الجويني، بأن نسبة العمل الفقهي الأول لم تصح إلى مالك، فلا وجه للاستدراك عليه.
النموذج الرابع: جاء في (المنهاج) : «ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما. قلتُ [5] : فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنتٌ هي أخت ورثت بالبنوة، وقيل بهما. والله أعلم» [6] .
(1) أي الإمام التبريزي، وكلام الإمام القرافي هذا تعليق عليه بعد حكايته.
(2) البرهان، (2/ 785) .
(3) نفائس الأصول، (9/ 4276) .
(4) «هي إثبات حكم زائد في مسألة مسكوت عنها، لم يقم مقتضى الحكم في زمن الشارع، ولم يسبق لها مماثل معين لتعتبر به، وليست في التعبديات» [أمالي الدلالات ومجالي الاختلافات، ابن بيه، (516) . ويُنظر: نفائس الأصول، (9/ 4263) . و: إرشاد الفحول، (2/ 270) ] .
(5) القائل النووي.
(6) منهاج الطالبين، (2/ 348) .