أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِي اَلْخُطْبَةِ [1] ، فَلَوْ كَانَ كَمَا قِيلَ لَمَا وَقَعَ هَذَا اَلْإِنْكَارُ اَلشَّدِيدُ، فَإِنَّ اَلِالْتِفَاتَ فِيهَا لَا يُنَافِي اَلِاسْتِمَاع، وَقَدْ غَفَلَ قَائِلُهُ عَنْ بَقِيَّةِ أَلْفَاظِ اَلْخَبَرِ» [2] .
تحليل الاستدراك:
استدرك صاحب (الفتح) الخطأ في فهم ظاهر لفظ (الالتفات) ، الناشئ من عدم مراعاة سياق الحديث، وعدمِ دلالة الآية التي نزلت في هذا الشأن.
ثالثًا: الاستدراك على تأويل نص فقيه، وتطبيقاته.
النموذج الأول:
قرر في (المجموع) أن لبعض الشافعية وجهًا في نية الصلاة وهو: أن ينوي بالقلب ويتلفظ باللسان، وقال: «وقال صاحب (الحاوي) هو قول أبي عبد الله الزبيري [3] أنه لا يجزئه حتى يجمع بين نية القلب وتلفظ اللسان؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال في الحج: إذا نوى حجًّا أو عمرة أجزأ وإن لم يتلفظ، وليس كالصلاة لا تصح إلا بالنطق. قال أصحابنا: غلط هذا القائل، وليس مراد الشافعي بالنطق في الصلاة هذا بل مراده التكبير، ولو تلفظ بلسانه ولم ينو بقلبه لم تنعقد صلاته بالإجماع فيه. كذا نقل أصحابنا بالإجماع فيه» [4] .
(1) حيث قال ابن حجر: «وَقَوْلُهُ «فِي اَلصَّلَاةِ» أَيْ فِي اَلْخُطْبَةِ مَثَلًا وَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ اَلشَّيْءِ بِمَا قَارَبَهُ، فَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ اَلرِّوَايَتَيْنِ». [فتح الباري، (3/ 350) ] .
ويقصد بالرواية الثانية الرواية التي فيها «يخطب» . تُراجع الرواية في: [نفس المرجع، نفس الجزء والصفحة] .
(2) فتح الباري، (3/ 350) .
(3) هو: أبو عبد الله، الزبير بن أحمد بن سليمان، القرشي الأسدي الزبيري البصري، شيخ الشافعية الضرير، صاحب وجه في المذهب، له مصنفات منها: الكافي، والمسكت. توفي سنة 317 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (15/ 57) . و: طبقات الشافعية، (1/ 93) ] .