المعنى السادس: التلافي والإصلاح [1] ، وبه فُسر قول زهير [2] :
تَدَاركتُما عَبْسًا وَذبْيان بعدما ... تفانوا ... [3]
أي تلافيتما أمر هاتين القبيلتين بالصلح بعدما تفانوا بالحرب [4] .
ومنه: «تدارك خطأ الرأي بالصواب واستدركه، واستدرك عليه قوله» [5] ، ومنه ما جاء في (المعجم الوسيط) : « (استدرك) ... عليه القول أصلح خطأه أو أكمل نقصه أو أزال عنه لبسًا» [6] . ومنه ما جاء في (المطلع) : «والاستدراك في أصل اللغة: تعقيب اللفظ بما يشعر بخلافه» [7] .
(1) يُنظر: مادة (درك) في: قطر المحيط، (2/ 623) . و: أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد، سعيد الخوري الشرتوني، (1/ 330) .
(2) هو: زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، (وسُلمى بضم السين) ، من مضر، حكيم الشعراء في الجاهلية، أحد الثلاثة المتقدمين على الشعراء باتفاق، قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمى (الحوليات) أشهر شعره معلقته التي مطلعها:
أَمنْ أمّ أَوفى دمنة لم تكلّم ...
قال ابن قتيبة: وكان زهير يتأله ويتعفف في شعره، ويدل على إيمانه بالبعث قوله:
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم
توفي سنة 14 ق. هـ.
[يُنظر: الأعلام، (3/ 52) . و: شرح المعلقات العشر وأخبار شعرائها، أحمد بن أمين الشنقيطي، (53، وما بعدها) ] .
(3) يُنظر: المعلقات العشر وأخبار شعرائها، (59) .
(4) يُنظر: شرح ديوان زهير بن أبي سلمى المزني، يوسف بن سليمان المعروف بالأعلم الشنتمري، (6) . و: موسوعة الشعر العربي - الشعر الجاهلي، مطاع صفدي وإيليا حاوي، (2/ 316) .
(5) أساس البلاغة، (1/ 285) ، مادة (درك) . ويُنظر: تاج العروس، (27/ 144) ، مادة (درك) .
(6) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، (281) ، مادة (درك) .
(7) المطلع على أبواب المقنع، محمد بن أبي الفتح البعلي، (416) .