ثم روى بعده حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -، عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ [1] صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ الذَّوْدِ [2] صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ [3] مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» [4] .
وقال بعده: «هَذَا تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ؛ إِذَا قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَيُؤْخَذُ أَبَدًا فِي الْعِلْمِ بِمَا زَادَ أَهْلُ الثَّبَتِ أَوْ بَيَّنُوا» [5] .
قال السندي [6] مُعلّقًا: «ومراده الرد على أبي حنيفة حيث أخذ بإطلاق حديث ابن عمر ... ، فأشار إلى أنه حديث مبهم، يفسره حديث أبي سعيد» [7] .
النموذج الثاني: إيراد قول من يعتد به في المذهب بعد نصٍّ مما يُشعر بميل سائق القول بمضمون القول المسوق.
في (مختصر خليل) في الوقت المختار لصلاة المغرب: «وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ تُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا» . بمعنى أنه يجوز تأخيرها بقدر فعلها - وهو الركعات
(1) الوسق: «مكيال قدره حمل بعير = أو ستون صاعا = سعة 165 لترا» . [معجم لغة الفقهاء، (502) ] .
(2) الذود: من الثلاثة إلى العشرة، وقوله: «من الإبل» بيانٌ للذود. [يُنظر: فتح الباري، (3/ 323) ] .
(3) جمعُ أوقية، وهي معيار للوزن، يختلف مقدارها باختلاف الموزون، وأوقية الفضة: أربعون درهما، ودرهم الفضة يساوي 975، 2 غ، وعلى هذا فأوقية الفضة = 119 غ. [يُنظر: معجم لغة الفقهاء، (97) ] .
(4) (2/ 126) ، ك الزكاة، ب بَاب لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، رقم (1484) .
(5) السابق، نفس الجزء والصفحة.
(6) هو: أبو الحسن، محمد بن عبد الهادي التتوي، السندي، نور الدين، فقيه حنفي عالم بالحديث والتفسير والعربية، أصله من السند ومولده فيها، وتوطن بالمدينة، له: حاشية على سنن ابن ماجه، وحاشية على صحيح البخاري، وحاشية على سنن النسائي، وحاشية على البيضاوي، وغيرها. توفي سنة 1138 هـ.
[يُنظر: الأعلام، (6/ 253) ] .
(7) حاشية السندي على صحيح البخاري، محمد بن عبد الهادي السندي، (1/ 501) .