فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 478

الصانع، والناكح عينُ المنكوح، والشاتم عينُ المشتوم؛ فما نكَح سوى نفسه، وما شتَم سوى نفسه.

والذين عبدوا اللاتَ والعزَّى ومناة الثالثة الأخرى ما عبدوا إلا الله، ولا يُتَصَوَّر عندهم أن يعبدوا إلا الله، وهو العابد والمعبود، والحامد والمحمود، وفرعونُ كان صادقًا في قوله: «أنا ربكم الأعلى» ، والله -سبحانه- عينُ المُحْدَثات، حتى الخبائث والنجاسات.

وليس عندهم على العارف منهم واجباتٌ ولا محرَّمات، ولا أهل النار يذوقون فيها أليمَ العقوبات، ويفضِّلون أنفسهم من كثيرٍ من الوجوه على الأنبياء والرسل، حتى على خاتم الرسالات.

ويزعمون أن الله يعبدُهم كما يعبدونه، ويفتقرُ إليهم كما يفتقرون إليه، وهو غذاؤهم بالوجود، وهم غذاؤه بالأحكام، وأنه لولاهم لما كان الله تعالى.

إلى أمثال هذه العقائد التي تكاد السَّماواتُ يتفطَّرن منها، وتنشقُّ الأرض، وتخرُّ الجبال هدًّا.

ولا يرتضون لأنفسهم أن يقولوا بأنه حالٌّ في جميع المخلوقات، كما تقوله مُثْبِتَةُ الجهميَّة [1] الذين كفَّرهم سلفُ الأمة وأئمَّة الإسلام؛ لأن هذا

(1) وهو متصوفة الجهمية ومتعبدتهم. انظر: «التسعينية» (194) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (3/ 290، 783، 4/ 558، 5/ 24، 70) ، و «الرد على الشاذلي» (169) ، و «بغية المرتاد» (350، 411) ، و «درء التعارض» (10/ 288) ، و «الانتصار لأهل الأثر» (86) و «مجموع الفتاوى» (2/ 140، 172، 298، 477، 5/ 123، 228، 272) ، و «جامع المسائل» (3/ 204، 4/ 417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت