فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 478

أو ضرٌّ [1] ، كما قال سبحانه: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] ؛ فبيَّن سبحانه أن كسبَ النفس لها وعليها، والناس يقولون: «فلانٌ كَسَبَ مالًا أو حمدًا أو شرفًا» ؛ لِمَا [2] أنه يَنْتَفِعُ بذلك.

ولمَّا كان العباد يَكْمُلون بأفعالهم، ويَصْلُحون بها؛ إذ كانوا في أول الخلق خُلِقوا ناقصين = صحَّ إثباتُ الكسب لهم [3] ، إذ كمالُهم وصلاحُهم عن أفعالهم، والله سبحانه وتعالى فِعْلُه وصُنْعُه عن كماله وجلاله، فأفعالُه عن أسمائه وصفاته، ومشتقَّةٌ منها، كما قال: «أنا الرحمن، خلقتُ الرَّحِم، وشققتُ لها من اسمي» [4] . والعبد أسماؤه وصفاته عن أفعاله، فيَحْدُث [له] اسمُ «العالم» «الكامل» بعد حدوث العلم والكمال [فيه] .

ومن هنا ضلَّت القدريًّة؛ حيث شبَّهوا أفعاله -سبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا- بأفعال العباد، وكانوا هم المشبِّهة في الأفعال؛ فاعتقدوا أن ما حَسُنَ منهم حَسُنَ منه مطلقًا، وما قَبُحَ منهم قَبُحَ منه مطلقًا، بقدر عقلهم وعلمهم.

(1) الأصل: «الذي منه على فاعليه من نفع أو ضر» . وفي (ف) : «الذي يعود على فاعله بنفع أو ضر» . ولعل المثبت أدنى إلى الصواب. وانظر نحو هذا التركيب في «مجموع الفتاوى» (8/ 89) .

(2) (ف) : «كما» تحريف.

(3) (ف) : «إثبات السبب» . تحريف.

(4) أخرجه أحمد (1686) ، وأبو داود (1694) ، والترمذي (1907) ، وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن عوف رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وقال الترمذي: «حديث صحيح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت