المُعَذِّبُ، وأن أيدينا أسبابٌ وآلاتٌ وأوساطٌ وأدواتٌ في وصول [1] العذاب إليهم.
وقال النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يموتنَّ أحدٌ منكم إلا آذنتموني، حتى أصلِّيَ عليه؛ فإن الله جاعلٌ بصلاتي عليه بركةً ورحمة» [2] ؛ فالله سبحانه هو الذي يجعلُ الرحمةَ والبركة [3] ، وذلك إنما يجعلُه بصلاة نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعلى هذا التحرير فنقول: خلقَ سبحانه أعمال الأبدان بأعمال القلوب، ويكونُ لأحد الكسبَين تأثيرٌ في الكسب [الآخر بهذا الاعتبار، ويكونُ ذلك الكسبُ من جملة القدرة المعتبرة في الكسب] [4] الثاني.
فإن القدرة هنا ليست عبارةً إلا عما يكون الفعلُ به لا محالة، من قصدٍ وإرادةٍ وسلامةِ الأعضاء والقوى المخلوقة في الجوارح وغير ذلك، ولهذا وجب أن تكون مقارنةً للفعل، وامتنع تقديمها على الفعل بالزمان.
وأما القدرة التي هي مناطُ الأمر والنهي، فذاك حديثٌ آخر ليس هذا موضعه [5] .
(1) الأصل: «وصل» . والمثبت من (ف) .
(2) أخرجه أحمد (19452) ، وابن ماجه (1528) ، والنسائي (2022) من حديث يزيد بن ثابت رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بنحوه، وصححه ابن حبان (3087) .
(3) ساقطة من (ف) .
(4) ما بين المعقوقين سقط من الأصل، لانتقال نظر الناسخ، واستدركته من (ف) .
(5) انظر: «منهاج السنة» (3/ 40 - 54، 71) ، و «درء التعارض» (1/ 63) ، و «الرد على البكري» (514) ، و «مجموع الفتاوى» (8/ 129، 290، 371) .