هذه المواطن الثلاثة من تمام البر والتقوى الذي به يتمُّ الإيمان، كقوله [1] تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} الآية [البقرة: 177] ، وكذلك قوله تعالى في الآية الأخرى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] ، فالبشرى وقعت للصابرين.
فمن ابتُلِي، فرُزِق الصبر، كان الصبرُ نعمةً عليه في دينه، وحصل له بعد ما كُفِّر من خطاياه رحمةٌ، وحصل له بثنائه على ربه صلاةُ ربه عليه، حيث قال: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] ، فحصل له غفرانُ السيئات، ورفعُ الدرجات، وهذا من أعظم النعم.
فالصبر واجبٌ على كلِّ مصاب، فمن قام بالصبر الواجب حصل له ذلك.
وأما الرضا، فمستحبٌّ في أصحِّ القولين [2] ، فمن قام به كان ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، وقد قال عبد الواحد بن زيد: «الرضا جنَّة الدنيا، وباب الله الأعظم» [3] .
* ومن الواجبات التي قد تحصل بالمصيبة: التوبة؛ فإن الله يبتلي العباد
(1) الأصل: «لقوله» . تحريف.
(2) انظر: «الاستقامة» (2/ 74) ، و «منهاج السنة» (3/ 204) ، و «الفتاوى» (8/ 191، 10/ 40، 682، 11/ 260) ، و «جامع الرسائل» (2/ 380) ، و «جامع المسائل» (8/ 267) ، و «الفروع» (3/ 398) .
(3) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الرضا عن الله بقضائه» (13) ، ومن طريقه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (6/ 156) ، والقشيري في «الرسالة» (2/ 342) .