فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 478

كان بتوهُّمٍ [1] وخيال، فبهذا [2] يَغْلِبُ عليها الشركُ أولًا بتعلُّقها بمن [3] ترجوه لجلب المنفعة كتحصيل [4] الرِّزق، أو لدفع المضرَّة كقهر العدو، بمثل الإخوان والأصدقاء، ومثل الأقارب [5] والجيران، ومثل الملوك والولاة والقضاة، ومثل المشايخ والعلماء، ومثل قبور الصالحين والأنبياء. فإذا أيِسَت من الخلق أقبلت على الله، فدَعَت الله مخلصةً له الدين، قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ} الآية [يونس: 12] [6] .

* ومن الخير الذي قد يحصل بالمصائب: [أنه] إذا حصلت له التوبة، والإنابة إلى الله، والاستكانة له، والتضرُّع = ذاق طعمَ الإيمان، ووَجَد حلاوة حبِّ الله ورسوله، فعَظُمَ إيمانُه علمًا وعملًا، وذاق من حلاوة ذلك ولذَّته ما لم يكن ذاقه قبل ذلك؛ لأن هوى النفس وعاداتها [7] الفاسدة كانت حجابًا له عن ذَوْقِ طعم الإيمان وَوَجْدِ [8] حلاوته، فلمَّا حصل البلاءُ أزال هوى النفس، فارتفع الحجاب، وذاق العبد حلاوة الإيمان.

(1) الأصل: «توهم» . والمثبت أشبه.

(2) الأصل: «فهذا» . وما أثبت أظهر.

(3) الأصل: «بتعلق من» . ولا يستقيم.

(4) الأصل: «وتحصيل» . تحريف.

(5) الأصل: «الارقاب» . من سهو الناسخ.

(6) انظر: «الرد على الشاذلي» (11) ، و «مجموع الفتاوى» (10/ 650) .

(7) الأصل: «عادتها» . والمثبت من نسخة المحمودية.

(8) المراد بالوجد هنا الوجود والوجدان، كما فسَّره ابن القيم في «مدارج السالكين» (2952) ، لا الوجد الذي هو لهيب القلب. وهو استعمال مولد يقع في كلام ابن تيمية وغيره. انظر: «مجموع الفتاوى» (10/ 327) ، و «جامع المسائل» (1/ 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت