الخلق مجرَّد مصيبةٍ لهم، كمن أوذي بغير عملٍ صالح عَمِلَه [1] .
وكذلك من أمرَ بمعروفٍ ونهى عن منكر، فضُرِبَ أو شُتِمَ أو مُنِعَ حقَّه، فإنه يُكْتَبُ له من عمله الصالح الذي يؤجرُ عليه.
وكذلك المجاهد الذي جُرِحَ أو قُتِل، يُكْتَبُ له جرحُه وقتلُه من عمله الصالح، وإن لم يكن ذلك مِن فعلِه، بل بفعل العدوِّ الكافر.
وليس هذا كمن قُتِل مظلومًا غير مجاهد؛ فإن ذلك قُتِل بغير عملٍ صالح.
ولهذا كان الأولُ أعظمَ الشهداء، فلا يُغَسَّل باتفاق الأئمَّة، كما في الصَّحيح عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لما أُتِيَ بشهداء أحدٍ قال: «زَمِّلُوهم بكُلُومِهم ودمائهم؛ فإن أحدهم يأتي يوم القيامة وجرحُه يَثْعَبُ دمًا، اللونُ لونُ الدم، والريحُ ريحُ المسك» [2] .
وليس هذا لكلِّ مقتولٍ ظلمًا؛ فإن هؤلاء قُتِلوا لمَّا اختاروا الجهاد في سبيل الله.
قال تعالى: فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا
(1) استدركها الناسخ في الطرة إلا أنه رسمها: «علمه» ، وهو تحريف.
(2) أخرجه أحمد (23657) ، والنسائي (2002) ، وغيرهما من حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وخرجه الضياء في «المختارة» (9/ 115) . وأصله في البخاري (1343) ، وهو أصح. وفي إسناده اختلاف. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (1105) ، و «العلل» للدارقطني (13/ 373) ، و «التتبع» (368) ، و «هدى الساري» (356) .