فيهم تجَّار، كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم.
وفيهم من له عقار، مثل سعد بن معاذ، وأسيد بن حُضير، وأبي أيوب الأنصاري، وسعد بن عبادة، وغيرهم، رضي الله عنهم أجمعين.
وكان فيهم فقراء، ليس لهم أهلٌ ولا مال، كأهل الصُّفَّة في شمالي المسجد؛ فإن تلك الصُّفَّة كان يأوي إليها من المسلمين من لم يكن له أهلٌ ولا مال، وكان يجتمعُ بها منهم تارةً قليل، وتارةً كثيرٌ نحو سبعين، ويقيم الرجلُ مدَّةً ثم ينتقلُ عنها، لم يكونوا ملازمين لها إلا بقدر حاجاتهم [1] . وقد قيل: إن جملة من أوى إليها نحو أربع مئة [2] .
وأجلُّ من ذُكِر فيها: سعدُ بن أبي وقاصٍ أحدُ أهل الشورى والعشرة [3] .
ولم يكن في أهل الصُّفَّة ولا غيرهم من يتخذ مسألة الناس والإلحافَ
(1) انظر: «الاعتصام» للشاطبي (1/ 345 - 348) .
(2) انظر: «حلية الأولياء» (1/ 340) ، و «رجحان الكفة» للسخاوي (143) .
(3) انظر: «منهاج السنة» (7/ 438) ، و «مجموع الفتاوى» (11/ 38، 41، 57، 81، 166) . وإنما أورد بعض من صنف في تاريخ أهل الصفَّة سعدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فيهم، لقوله: «فينا نزلت: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ، كما أشار إلى ذلك أبو نعيم في «الحلية» (1/ 368) ، والسخاوي في «رجحان الكفة في بيان نبذة من أخبار أهل الصفة» (209) ، وهو من جملة أوهامهم، فإن الآية نزلت بمكة قبل الهجرة، قبل أن يكون في الصَّحابة «أهل الصفَّة» ، وإنما كان ذلك في المدينة. انظر: «منهاج السنة» (7/ 431) ، و «مجموع الفتاوى» (7/ 192، 11/ 60) .