فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 478

«لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة» [1] .

وفيهم من أهل الصُّفَّة، وغالبُهم لم يكونوا من أهل الصُّفَّة؛ إذ الفضلُ عند الله ورسوله بالإيمان والتقوى، لا بصنفٍ معيَّنٍ من الأصناف المباحة، ولا بزيٍّ مخصوص.

لكن غالب الخلق إنما يَسْلَمُون من فتنة الفسوق والعصيان إذا لم يُبْتَلوا بكثرة المال وعزَّة السُّلطان، كما يقال: «مِن العصمة أن لا تَقْدِر» [2] .

والسلامةُ من الذنوب في الذين لم يُبْتَلوا أكثر، مع أن الابتلاء بالمال والسُّلطان إن سَلِم صاحبُها فهو أفضل من هذا الوجه ممن ليس له مثله، وإن ابتُلِيَ ببعض الذنوب وله حسناتٌ لا يقدرُ عليها أولئك فالله تبارك وتعالى يزنُ حسناتهم وسيئاتهم، فإن فَضَل له من الحسنات ما يزيدُ على حسنات

(1) أخرجه مسلم (2496) من حديث جابر عن أم مبشر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وبلفظ المصنف عند أحمد (14778) ، وأبي داود (4653) ، والترمذي (3860) ، والنسائي في «الكبرى» (11444) عن جابر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وقال الترمذي: «حديثٌ حسن صحيح» ، وصححه ابن حبان (4802) .

(2) عبارة مشهورة تروى عن المعتمر بن سليمان في «شعب الإيمان» (9/ 428) . وفي «مناقب الشافعي» (2/ 208) ، و «تلبيس إبليس» (301) عن الشافعي أنه قال: «صحبتُ الصوفية عشر سنين، ما استفدتُ منهم إلا هذين الحرفين: الوقت سيفٌ، وأفضل العصمة أن لا تَقْدِر» .

وتفسيرها في «الحلية» (4/ 243) ، عن عون بن عبد الله قال: «إن من العصمة أن تطلب الشيء من الدنيا ولا تجده» .

وانظر: «الجواب الصحيح» (6/ 444) ، و «مجموع الفتاوى» (11/ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت