جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ وَمُنْفَصِلٍ عَنْهُ) يعني المراد بالجماد: كل جسم غير حي ومنفصل عن حي، ولعلّه يريد بالحي الحيوان، وليس المراد أن كل جسم خالٍ عن الحياة حكمه الطهارة لدخول الميتة في ذلك؛ لأنها جسم غير حي، واحترز بغير المنفصل من المنفصل منه؛ لأنه [1] قد يكون طاهرًا، وقد يكون نجسًا كما سيأتي إن شاء الله.
قوله: (إِلَّا المسْكِرَ) أي: فإنه نجس. يريد: سواء كان من العنب أو من [2] غيره، وهو المشهور خلافًا لابن لبابة [3] وابن الحداد [4] ، وعلى الأول جمهور العلماء.
قوله: (وَالحْي وَدَمْعُهُ وَعَرَقُهُ وَلُعَابُهُ وَمُخَاطُهُ) وذلك لأنَّ [5] كل حي من سائر الحيوانات عندنا طاهر على المشهور؛ خلافًا لعبد الملك [6] وسحنون في نجاسة الخنزير
(1) في (ن) : (فإنه) .
(2) قوله: (من) ساقط من (س) و (ن 2) .
(3) انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 226، وابن لبابة هو: أبو عبد الله، محمد بن عمر بن لبابة القرطبي، المتوفي سنة 314 هـ، روى عن أصبغ بن خليل، ويحيى بن مزين، والعتبي، وابن مطروح، وابن وضاح وغيرهم، وكان إمامًا في الفقه مقدمًا على أهل زمانه في حفظ الرأي والبصر بالفتيا، كان اعتماده على العتبي وابن مزين، وأخذ عنه ابن مسرة التجيبي وآخرون، انظر ترجمته في: المدارك، لعياض: 5/ 153، والديباج، لابن فرحون: 2/ 189، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 86، وتاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي، ص: 320، وجذوة المقتبس، للحميدي: 67، وبغية الملتمس، للضبي، ص: 105.
(4) هو: أبو العباس، أبو أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن خليل البلنسي، الأنصاري، المعروف بابن الحداد، المتوفى سنة 478 هـ، له رحلة إلى المشرق، لقي أبا الأصبغ في طنجة وناظره في بعض المسائل، وصنف رسالة سماها (المتن) uotes">"رسالة الامتحان لمن برز في علم الشريعة والقرآن". انظر ترجمته في: الديباج، لابن فرحون: 1/ 123، والتكملة، لابن الأبار: 1/ 29، وتاريخ الإسلام، للذهبي: 32/ 219.
(5) قوله: (لأنَّ) ساقط من (ن 2) .
(6) هو: أبو مروان، وقيل أبو دينار، عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، واسم الماجشون ميمون، وكنيته أبو سلمة، المدني، الفقيه، المتوفى سنة 213 أو 214 هـ، دارت عليه الفتوى في أيامه إلى موته وكان ضرير البصر، ويقال عمي آخر عمره، وبيته بيت علم وخير، أخذ عنه ابن حبيب وسحنون. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 3/ 136، والديباج، لابن فرحون: 2/ 6، وشجرة النور، لمخلوف، ص: 56، والانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، لابن عبد البر، ص: 104، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 148، والطبقات =