(وَأُوَّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالإطْلاقِ) .
قوله: (لا في الْفَضَاء) يريد أنه لا يجوز الوطء ولا قضاء الحاجة في الفضاء إن لم يكن ثم ساتر، فإن كان هناك ساتر فقولان: الجواز والمنع، وإليه أشار بقوله: (وَبِسِتْرٍ قَوْلانِ) وأما قوله: (تَحتمِلُهُما) أي: تحتملهما المدونة [1] وقد مر ذلك.
(المتن) وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ، لا الْقَمَرَيْنِ وَبَيتِ الْمَقْدِسِ. وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ خَفَّا، وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَر ثُمَّ مَاءٌ.
(الشرح) قوله: (وَالْمخْتَارُ التَّرْكُ) أي: واختار اللخمي من القولين الترك [2] ؛ لقوله -عليه السلام-: (المتن) uotes">"لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلا بَولٍ وَلكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" [3] .
قوله: (لا القَمَرَيْنِ) أي: فلا يكره استقبالهما، وهكذا نص عليه ابن هارون [4] ، والمراد بهما الشمس والقمر.
قوله: (وَبْيتِ المْقْدِسِ) أي: وكذلك [5] لا يكره استقبال بيت المقدس.
سند: لأنه ليس قبلة [6] ، ومن العلماء من كرهه.
قوله: (وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ خَفَّا) [7] إنما وجب
(1) انظر: المدونة: 1/ 117.
(2) انظر: التبصرة، للخمي، ص: 64، وما بعدها.
(3) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 154، في باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق، من أبواب القبلة، برقم: 386، ومسلم: 1/ 224، في باب الاستطابة، من كتاب الطهارة، برقم: 264.
فائدة: في هذا الحديث ما يفيد اختصاصه بأهل المدينة ومن كان مثلهم بالنسبة إلى جهة الشرق والغرب، فقد قال ابن دقيق العيد: قوله: (المتن) uotes">"ولكن شرقوا أو غربوا لا محمول على محل يكون التشريق والتغريب فيه، مخالفا لاستقبال القبلة واستدبارها كالمدينة التي هي مسكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما في معناها من البلاد ولا يدخل تحته ما كانت القبلة فيه إلى الشرق أو المغرب. انظر: إحكام الأحكام: 1/ 40 و 41. ونحوه في شرح الزرقاني على الموطأ: 1/ 554، والسيوطي على صحيح مسلم: 2/ 42."
(4) في (ن 2) : (ابن وهب) . وانظر: التوضيح، لخليل: 1/ 133.
(5) في (ن) : (كذلك أي) .
(6) انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 205.
(7) قوله: (ذَكَرٍ وَنَتْرٍ خفا) يقابله في (ن) : (ذكره ونثره خفيفا) .