والآخر من قرض فإن المقاصة تجوز بشرطين:
أحدهما: أن يتفقا نوعًا وصفة وأجلًا.
الثاني [1] : أن يحلا، وإنما جاز ذلك حينئذ، لأن الذي أسلم صار كأنه اقترض [2] من نفسه طعام القرض الذي عليه ولا تهمة في ذلك لاتفاق الطعامين.
قوله: (لا إِنْ لَم يَحلا، أوْ حَلَّ [3] أحَدُهُمَا) أي فإن المقاصة لا تجوز وهو مذهب ابن القاسم وأجازه أشهب وعنه: جوازها إن حل السلم [4] ، وعنه أيضًا: الجواز إذا حلا أو حل [5] أحدهما [6] ، وعن ابن حبيب الجواز إذا استوى الأجلان وإن لم يحلا وسبب الخلاف هل يغلب حكم المكايسة وهو البيع أو المعروف وهو القرض والقول الثاني والثالث لأشهب، وقول ابن حبيب المازري [7] .
قوله: (وتَجُوزُ في الْعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا إِنِ اتَّفقا جِنْسًا وصِفَةً) مراده بالإطلاق سواء استوى أجل العرضين أم لا، تساويا [8] في الأسباب أو تباينا، لأن العرض [9] يبعد معه قصد المكايسة والمغابنة إذ المشاركة والمبارأة لا يظهر معها [10] ذلك، ولا بد من اتفاقهما في الصفة وكذلك في الجنس إلا أن يتفق أجلهما فيجوز ولو اختلفا جنسًا، ككساء، وثوب مثلًا. وإليه أشار بقوله: (كَأنِ اخْتَلَفَا جِنْسًا واتَّفَقَا أَجَلًا) يريد أن اتفاق الأجلين [11] يبعد معه قصد المكايسة.
قوله: (وإنِ اخْتَلَفَا أَجَلًا مُنِعَتْ إِن لَمْ يَحِلا أَو أحدهُمَا) أي فإن اختلفا في الأجل
(1) في (ن) : (الآخر) .
(2) في (ن) : (اقتضى) .
(3) في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5) : (أحل) .
(4) زاد في (ن 3) و (ن 5) : (فيه) .
(5) في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5) : (أحل) .
(6) انظر: التوضيح: 6/ 73.
(7) قوله: (وسبب الخلاف ... ابن حبيب المازري) ساقط من (ن) و (ن 5) .
(8) في (ن) : (تساوا) .
(9) في (ن 3) : (القرض) .
(10) في (ن) و (ن 4) : (معهما) .
(11) (في(ن) : (الأجل) .