هذا المنصب الخطير العظيم، الإمامة العامة للمسلمين ليس هناك من طريق سليم شرعي للوصول إليه إلا طريق الشورى، فالشورى هي النظام الإسلام ي الوحيد الذي يأتي عن طريقه الإمام أو الحاكم أو الأمير أو الخليفة.
النظام المالي في الحكم الإسلام ي نظام محدد واضح من حيث مصادر الثروة العامة وبيت المال وكذلك وجوه الصرف، وفي كل نصوص واضحة جلية في الكتاب والسنة، ومع ذلك فهناك كثير من الفرعيات لا يمكن البت فيها برأي الفرد الحاكم ولا بد من الرجوع فيها إلى آراء أهل الشورى وحكمهم النهائي، وكذلك هناك كثير من الملابسات والحالات الخاصة الاستثنائية توجب إيقاف العمل ببعض الفرعيات، أو استحداث فرعيات أخرى. وعملية التشريع هذه بالإيقاف أو الأحداث لا يمكن ولا يجوز أن يكون الرجوع فيها كمصدر وحيد للتشريع إلى رأي الفرد الحاكم بل لا بد من الرجوع في ذلك إلى حكم الشورى.
خامسًا: رقابة الحاكم وتسديده: -
فالحاكم في الإسلام ليس حاكمًا مطلقًا ولكنه حاكم مقيد بدستور الشرع ونصوص الكتاب والسنة، وقد أعطى الله سبحانه وتعالى لكل مسلم حق الإنكار للمنكر سواء صدر هذا من عامة الناس أو خاصتهم فالقائد والإمام في الإسلام معرض للنقد والإنكار عليه متى خالف نصًا من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وإذا كانت الدساتير في عهود الظلم والجأهل ية قد جعلت ذات الحاكم فوق النقد، وجعلت من تعرض لنقده كأنما تعرض لنقد الدولة وقدسية النظام، وبهذا جعل الأمراء والحكام والملوك آلهة تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، فان الإسلام قرر أن الذي يحكم ولا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل هو الله سبحانه وتعالى أما الحاكم فهو نائب الأمة وهو يصيب ويخطئ والأمة هي التي تملك