1.أن أوامر الشورى في الإسلام قد جاءت عامة مرنة لم تلزم المسلمين بعدد معين لرجال الشورى، ولا بطريقة بعينها لكيفية اختيارهم، ولا بنظام خاص للاقتراع بينهم، بل أمرت هذه النصوص الحاكم بالشورى، وألزمت المسلمين أن لا يصدروا في جميع أمورهم إلا عن الشورى أما كيفيتها وتنظيمها فقد وكل هذا إلى عرف الجماعة ومستواها، وظروفها في العصور المتعاقبة.
2 -أن أهل الشورى هم عموم الناس إذا كان الأمر سيتعلق بعمومهم كاختيار الحاكم وإعلان الحرب فهذه الأمور العامة لا بد فيها من رأي عام وموافقة عامة لأن الاختيار هنا لعموم الناس فالحاكم نائب عن الناس في تولي أمورهم وتسيير قضاياهم.
3 -وأما الأمور الخاصة فيستشار فيها أهل هذه الخصوصية وأهل العلم والدراية بها. ففي تنفيذ الأعمال العسكرية يستشار أهل الرأي في ذلك من العسكريين, وفي الأعمال الصناعية أهل الخبرة من الصناعيين وهكذا.
4 -وعلي الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفي سياسة الأمة وإدارة شئونها بوجه عام، وفيما أشكل عليهم من أمور الدين.
ولقد اعتبر أهل بدر رجالا للحل والعقد ولم يقطع أمر في زمن الخلفاء إلا بمشورتهم وكان هذا انتخابًا طبيعيًا لهم، ثم كان قراء القرآن وحفاظه والعلامون به بعد ذلك هم أهل الشورى، فالبخاري يقول في صحيحه:"وكان القراء أهل مشورة عمر كهولًا كانوا أو شبابًا"، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع آخرين] فهؤلاء العلماء بكتاب الله دفعهم إلى منزلة الشورى علمهم وسبقهم.