وإذا كانت كتب الفقه التي اهتمت بالفروع قد كتبت في عهود تعطل فيها العمل بالشورى في ظل أحكام أخذت الوراثة في الحكم، والاستئثار بالأمر دون المسلمين، فلا يكون هذا الواقع حجة في دين الله.
سادسا: وأما الحجة السادسة وهي أن الكثرة قد جاءت مذمومة في القرآن في آيات كثيرة كقوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} الآية في قوله تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} قالوا وزعموا: ويؤخذ منها أن الكثرة على ضلال، وما دام الأمر كذلك فلا يؤخذ برأيهم ولا يحكم بحكمهم.
الرد:-
هذا الكلام غير صحيح إذ هو إنزال للآيات في غير منازلها وتطبيق لها في غير واقعها. فالكثرة المذمومة هنا هي كثرة الكفر والضلال لا مجموع الأمة وجمهور خيارها.
فالأمة بمجموعها معصومة عن الخطأ كما هو مقرر في أصول الفقه، وجمهور الأمة أقرب إلى الصواب من القلة في الأمور التي لا نص فيها فلا ينبغي ان يستدل بالآيات في غير مواضعها، وتنزل على غير أحكامها ومنازلها.
هذا هو الراي الثاني الذي يري أصحابه أن الشريعة الإسلام ية توجب على الإمام الشورى، وتوجب عليه أيضًا الرضوخ لرأي جمهورهم والحكم مطلقًا بالرأي الذي يجمعون عليه وتتلخص حجتهم في الأدلة الآتية:
أ- حدوث وقائع كثيرة تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن رأيه لرأي جمهور أصحابه، بل عدم ورود حادثة واحدة تدل على أن الرسول تمسك برأيه في أمر شورى أعني أمرًا ليس موحى به.