المبدأ التاسع
خضوع كل شيء للتصويت
في الديمقراطية كل شى - مهما سمت قداسته بما في ذلك دين الله- حتى ينال القبول عند القوم يجب أن يخضع للاختبار و التصويت، و رفع الأيدى وخفضها، و الاختيار يقع دائما -كما تقدم- على ما تجتمع علية الأكثرية، و إن كان المختار باطلا .. !
و هذا مبدأ - بصورته هذه- باطل شرعًا، الرضى به يفضى إلى الكفر و الارتداد عن الدين، و ذلك من اوجه:
-فمنها أن شرع الله تعالى - الحلال و الحرام، الحق و الباطل- لا يجوز أن يخضع إلى عملية الاختيار و التصويت، و الرد و القبول إلا في حالة واحدة و هى أن يؤثر القوم الكفر و الخروج كليًا من دائرة الإسلام لله رب العالمين.
قال تعالى: (و الله يحكم لا معقب لحكمه و هو سريع الحساب) سورة الرعد.
وقال تعالى: (و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) سورة الأحزاب.
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله) سورة الحجرات.
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي و لا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم و أنتم لا تشعرون) سورة الحجرات.
قال ابن القيم (فإذا كان رفع اصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم و عقولهم و أذواقهم، و سياستهم و معارفهم على ما جاء به و رفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم) (5) .
ويلاحظ هنا انه لا يحبط العمل كليًا إلا الكفر و الشرك، لقوله تعالى: (و لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) سورة الانعام.