فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 84

و قال تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين) سورة الزمر.

و قال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) سورة النور.

و الفتنة هنا يراد منها الشرك، لقوله تعالى: (و الفتنة أشد من القتل) سورة البقرة. و لا شيء أشد من القتل بغير وجه حق إلا الشرك.

قال الإمام أحمد: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة و ثلاثين موضعا. ثم جعل يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمه أن تصيبهم فتنة) و جعل يكررها و يقول: و ما الفتنه؟ الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ، فيزيغ قلبه فيهلكه. و قال: و ما تدرى ما الفتنة؟ الكفر.

قال الله تعالى: (و الفتنه أكبر من القتل) فيدعون الحديث عن رسول الله صلى الله علية وسلم و تغلبهم أهواؤهم إلى الرأى.

-ومنها أن عملية التصويت و الاختيار هذه تتضمن التسوية الصريحة بين شرع الله عز و جل وشرع الطاغوت، حيث كلاهما - في نظر القوم- يخضعان لعملية التصويت بالتساوى من دون تفريق بينهما، وكلاهما قابلان للأخذ و الرد ..

و هذا كفر صحيح لمغايرته لقوله تعالى: (و لقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت) سورة النحل. و قوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) سورة البقرة.

و هو مغاير كذلك لقوله تعالى: (و لم يكن له كفوًا احد) سورة الصمد. و قوله تعالى: (ليس كمثله شىء) سورة الانعام. فكما أن الله تعالى ليس له كفؤًا في ذاته ولا في صفاته سبحانه، فهو كذلك ليس له كفؤا ولا مثيلًا و لا شبيهًا في حكمه و شرعه، و كما أن البشر جميعًا عاجزون عن أن يأتوا بكلام و نظم القرآن الكريم، فكذلك هم عاجزون - و لو اجتمعوا في عيد واحد - من أن يأتوا يحكم أو تشريع يوازى حكم و شرع الله تعالى.

-و منها أن هذا التصويت يدل على دلالة صريحة على تمكين القوم من رد حكم الله تعالى لو شاء المصوتون ذلك، و هذا - كما تقدم- يتنافي مع الإيمان و متطلباته، كما قال الله تعالى: (فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت