فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 84

-جاء في الحديث عن عدى بن حاتم لما قدم على النبي (صلى الله علية وسلم) وهو نصراني, فسمعة يقرأ هذه الآية: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) قال: فقلت لة إنا لسنا نعبدهم- أى لم نكن نعبدهم من جهة التنسك و الدعاء, والسجود و الركوع, لظنه أن العبادة محصورة في هذه المعاني وحسب- قال:"أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه, ويحلون ما حرم الله فتحلون"؟ قال: فقلت بلى. قال:"فتلك عبادتهم".

-ونحوه قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) سورة آل عمران. أي ليكون - يا أهل الكتاب - اتفاقنا واجتماعنا على كلمة سواء بيننا وبينكم تتضمن توحيد الله تعالى وعبادته و طاعنة, و التحاكم إلية سبحانه, فنحل حلاله و نحلل حرامه, وألا نجعل من الإنسان المخلوق مألوهًا مطاعًا نرد إلية التراعات, ونعترف له بحقه في الحكم و التشريع, و التحليل و التحريم, فنتخذه بذلك ربًا من دون الله. وهذا النداء خص به أهل الكتاب- من اليهود و النصارى- لأنهم عُرفوا بعبادتهم للأحبار و الرهبان, واتخاذهم له أرباباُ من دون الله من جهة خاصية التشريع و التحليل و التحريم ..

وواضح أن الناس فالأنظمة الديمقراطية يتخذون بعضهم بعضا أربابًا من دون الله, فهم فروا من عبادة الأحبار و الرهبان إلى عبادة أحبار ورهبان أخرى تتمثل في أشخاص النواب ة والقوانين, الذين أقروا لهم بحقهم - الذي لا يشاركهم فيه أحد- في التشريع, و التحليل و التحريم, وسن القوانين, وعلى العباد طاعتهم و امتثال أوامرهم في كل ما يصدر عنهم ..

زعموا -كما يخيل إليهم - أنهم أحرار, وأنهم العالم الحر, وأنهم أسياد وهم في حقيقة أمرهم عبيد, عبيد لآلهة لا تُعد ولا تحصى, هي أحط من نفوسهم, وأصغر منهم شأنًا وقدرًا ... !

إن الذي يملك حق التحريم و التحليل هو الله وحدة, وليس ذلك لأحد من البشر, لا فرد ولا طبقة ولا أمة و لا ناس أجمعين إلا بسلطان من الله وفق الشريعة الله.

-يقول الدكتور محمد حسين رحمة الله في كتابة"أزمة العصر": والحاكمية في الإسلام لله, فكتاب الله وسنة رسولة مصدر الأحكام. بينما الأمة أو الشعب ممثلًا في نوابة هو عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت