فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 84

وهذا المبدأ أيضا يصطدم بالشريعة الإسلام الغراء التي من أهم خصائصها شمولية الإسلام وانه دين ينظم للإنسان حياته كلها وليس جزءا منها لان الإسلام منهج حياة ينتظم الحياة كلها مصداقا لقول الله تعالي ك قل ان صلاتي ونسكي ومحيياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"سورة الأنعام وتنبع كذلك من قول الله تعالي"ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوي على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين"سورة الأعراف. فما دام الله عز وجل هو الخالق وله الخلق فهو الإله أيضا وله الحكم والتصرف في جميع مناحي الحياة ولكن أبعض يريد يحرفها بالا له الخلق ولنا الأمر نشرع وفق ما نريد نحن وليس كما يريد الله عز وجل وهذا هو الكفر بعينه فما دام الإنسان خاضع لنظام الله الكوني فلابد ان يخضع لنظام الله الشرعي."

ومن خصائص التصور الإسلام ي خاصية الشمول {وكلّ شيء أحصيناه في إمامٍ مُبين} ... وهذه الخصيصه ناشئة من طبيعة خاصية الربانيين أي أنه رباني، من صنع الله لا من صنع الإنسان ... والشمول طابع الصنعة الإلهية الأصيل!

فالإنسان لأنه أولًا محدود الكينونة من ناحية الزمان والمكان ومن ناحية العلم والتجربة والإدراك لا يعتمد علي نفسه ولا يشرع لنفسه وإنما يلتزم بشرع الله لكي يحقق العبودية التي خلق من اجلها

فليس هناك من هدف إلا تحقيق معنى"العبادة"في حياة الإنسان ... والنشاط الإنسان ي لا يكون متصفًا بهذا الوصف، محققًا لهذه الغاية - التي يحدد القرآن أنها هي غاية الوجود الإنسان ي - إلا حين يتم هذا النشاط وفق المنهج الرباني، فيتم بذلك إفراد الله سبحانه بالإلوهية، والاعتراف له وحده بالعبودية ... وإلا فهو خروج عن العبادة، لأنه خروج عن العبودية، أي خروج عن غاية الوجود الإنسان ي كما أرادها الله، أي خروج عن دين الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت