فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 84

و هذا قول معلوم بطلانه و فساده، لتضمنه تحليل ما حرم الله تعالى على العباد، و إطلاق الحرية للمرء في أن يمارس ما يشاء و يهوى من المعاصي و الموبقات المحرمة شرعا.

فالمرء في نظر الإسلام حريته مستمدة من الإسلام، و هي مقيدة بقيود الشرع و ما يملي عليه من التزامات و واجبات و سنن (الضوابط الشرعية) ؛ فليس للمسلم - إن أراد البقاء في دائرة الإسلام أو أن يسمى مسلما- الحرية في أن يتجاوز حدود الإسلام و آدابه و تعاليمه، و يرتكب ما يشاء من المحذورات، ثم بعد ذلك يصبغ على تصرفه هذا الشريعة أو القانون، أو حقه الشخصي، و من خصوصياته التى لا حق لأحد أن ينكرها عليه، و يقول بعد ذلك أنه مسلم، يتدين بدين الإسلام، فالإسلام و هذا الشأن لا يجتمعان أبدا .. !

فمن لوازم الإيمان و شروطه التحاكم إلى شرع الله تعالى في كل كبيرة و صغيرة، و في الأمور العامة و الخاصة، و الرضى بحكمه، و الاستسلام لة ظاهرا و باطنا من دون ادني تردد أو تعقيب، ولابد أن يتبع ذلك كله اتفاق مطلق الحرج و الضيق، كما قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و سلموا تسليما) سورة النساء.

إن المسلم مقيد بقيود الشرع و تكاليفه، التي تتدخل في دقائق الأمور من حياة الإنسان؛ و التي تحدد له كيف يأكل، و كيف يشرب، و ماذا يلبس من ثياب، و كيف ينام، و كيف يدخل بيت الخلاء و كيف يخرج منة، فضلًا عن الأمور العظام التي لها حكم الكليات و المصالح العامة، التي لم يتركها الإسلام سدًا لأهواء و آراء الرجال.

إن حرية المسلم مستمدة من تعاليم الإسلام لا غيره، و هو يدور مع الشرع حيث دار، لا يخالفه في فليل و لا كثير، و هو له رسالة و غاية عظمة في هذه الحياة، لخصها الصحابي الجليل ربعي بن عامر عندما قال لرستم ابن الفرخزاد ملك الفرس قبل معركة القادسية سنة 15 هجرية عندما ساله رستم قائلا من انتم فرد ربعي ابن عامر قائلا: لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، و من جور الأديان إلى عدل الإسلام، و من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والاخرة.

والمسلم لا يفرق بين احكام الإسلام فحريته نابعة من اسلامه الشامل المتكامل والا سيكون ممن فرق بين احكام الإسلام فيستحق وعيد الله كما قال تعالى: (افتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت