الصفحة 162 من 378

من المسجد.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما ملأ أدمي وعاء شرا من بطنه: حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه، وثلث لنفسيه (1) .

إنه لم يستقر في قلبه العظيم ما يجعل للدينار معنى الدينار، ولا للدرهم معنى الدرهم، إن فقره كان من أنه كان يتسع في الكون لا في المال.

إنه يفهم من فقر النبي صلى الله عليه وسلم، أن الشهوات خلقت مع الانسان تتحكم فيه، ولكنه كان يتحكم فيها ولا تتحكم فيه، وأن الإنسان العاقل يجب أن يكون ذا روح تمتد فتفيض عن غايات جسمه إلى ما هو أعلى فاعلي، حتي تصبح من حكم النور وانطلاقه وحريته.

إن الفقر وما إليه، و الزهد وما هو بسبيل منه، والانصراف عن الشهوات والرذائل، كل ذلك إن هو إلا تراجع النفس العالية إلى ذاتها النورانية.

هذا هو سيد الأمة، يمسكه في الحياة نبيا عظيا، ما يخرج غيره منها ذليلا محتقرة، وكأنما أشرق وصفاء نفسه على تراب الأرض، فرده أشعة نور (2) .

لم يفكر أبدأ بنفسه، کہا لم يفكر أبدأ بأهله، يسبغ عليهم هذا الترف الذي يشيع بين ذوي الجاه والسلطان، وحين نصره الله ورد عنه الأحزاب وفتح عليه قريظة و التضييز، ظن أزواجه أنه اختص بنفائس يهود وذخائرهم. وكن تسع نسوة قعدن حوله وقلن: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! بنات كسرى وقيصر في الحلى و الخلل والإماء والخول، ونحن على ما تراه من الفاقة والضيق،. وآلمن قلبه مطالبتهن له بتوسعة الحال، وأن يعامله بما تعامل به الملوك و أبناء الدنيا أزواجهم، فأمره الله تعالى أن يتلو عليهن ما نزل في أمره من تخييرهن في

(1) انظر التفاصيل في طبقات ابن سعد (1/ 4. 1. 4)

(2) انظر مقال: سمو الفقر و المسلح الاجتماعي الأعظم، في كتاب: وحي القلم الأستاذ المرحوم مصطفى صادق الرافعي (44/ 2 - 12) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت