الصفحة 252 من 378

وحين عزم سعد بن أبي وقاص على فتح (المدائن) (1) عاصمة كسرى، جمع الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: «إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر، فلا تخلصون إليهم معه وهم يخلصون إليكم إذا شاؤوا، فيناو شونكم في سفنهم، وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، فقد كفاكموهم أهل الأيام، وعطلوا ثغورهم، وأفنوا ذادتهم، وقد رأيت من الرأي أن تبادر وا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحصرکم الدنيا. ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم،، فقالوا جميعا: 1 عزم الله لنا ولك على الرشد، فافعل،، فندب سعد إلى العبور قائلا: «من يبدأ و يحمي لنا القراض (2) حتى تتلاحق بنا الناس لكيلا يمنعوهم من الخروج؟ 1، فانتدب له عاصم بن عمرو التميمي ذو البأس، وانتدب بعده ستمائة من أهل النجدات، فاستعمل عليهم عاص (3) .

وسار عاصم فيهم حتى وقف على شاطئ (دجلة) وقال: «من ينتدب معي لنمنع الفراض من عدوكم ولنحميكم حتى تعبروا؟» ، فانتدب له ستون جعلهم نصفين على خيول إناث وذكور، ليكون أساس العوم الخيل، ثم اقتحموا (دجلة) واقتحم بقية الستمائة على أثرهم، فلما رآهم الأعاجم وما صنعوا، أعدوا للخيل التي تقدمت سعد مثلها، فاقتحموا عليهم (دجلة) وأعاموهم إليهم، فلقوا عاصيا في الخيل متقدمة وقد دنا من القراض، فقال عاصم: «الرماح ... الرماح! إشرعوها وتو?وا العيون، فالتقوا، و أطعنوا به، فقتل المسلمون عامتهم، ونجا من نجا منهم عوراتا (4) .

ولما رأى سعد عاصي على الفراض قد منعها، أذن للناس في الاقتحام، وقال: وقولوا: نستعين بالله ونتوكل عليه ... حسبنا الله ونعم الوكيل ...

(1) ادائي: تقع على مسافة سية فراسخ من شرقي بغداد، فها قير شدبي الجليل سلمان الفارسي، وتسمى اليوم: سيلين باك، انظر التفاصيل في معجم البلدان (414/ 7)

(2) الفراف: محمد فضة، والفضة: المكان الذي يحتله الجنود في الضفة الثانية من النهر خيبة عبور الجنود الأخرين في تلك الضفة

(3) الطبري (1193 ء.12) .

(4) الصين (123)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت