والله لينصر الله وليه وليظهر دينه وليهز من عدوه، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وتلاحق الناس في (دجلة) ، و إنهم يتحدثون كا يتحدثون في البر .. ثم خرجوا من الماء ولم يفقدوا شيئا، إلأ مالك بن عامر العتبري سقط منه قدح، فقال: والله إني لعلى حالة ما كان الله ليسليني قدحي من بين العسكرين، فلما عبروا ألقته الريح إلى الشاطيء، فتناوله بعض الناس، فعرفه صاحبه، فأخذه (1) .
وكان أول من دخل (المدائن) کتيبة الأهوال، وهي كتيبة عاصم بن عمرو التميمي، ثم الكتيبة الخرساء، وهي كتيبة أخيه القعقاع بن عمرو الثميمي، فأخذوا في مسککها لا يلقون فيها أحدا يخشونه. ونزل سعد القصر الأبيض ثلاثا، واتخذ إيوان كسري مصلي دون أن يغير ما فيه من تماثيل، وقرأ في صلاة الفتح حين صلى في إيوان كسرى: وكم تركوا من جئات وعيون، وزروع ومقام کريم، ويعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوم آخرين (2) ، وصلى صلاة الفتح ثماني ركعات لا يفصل بينهن (3) .
و زحف البراء بن مالك أخو أنس بن مالك في معركة (تستر) (4) ، بين المسلمين و بين الممس مئة زحف، استشهد في آخرها بعد أن دعا ربه قائلا:، اللهم اهزمهم لنا واستشهدني و (5) .
وفي معركة (نهاوند) قاتل النعمان بن مقرن المزيني (6) حتى قيل، فتناول الراية أخوه تعيم بن مقرن المزني قبل أن تقع، وسجي النعمان بثوب و کتم مصاب أخيه (7) ، حتى لا يؤثر استشهاده في معنويات رجاله.
(1) الطبري (3) 122) ابن الأثير (198/ 2) ،
(2) الآيات الكريمة من سورة الدخان (44: 25 - 28) .
(3) ابن الأثير (1992) .
(4) نسبت، أعقله هل يلة بخوزستان من أرقي ايران، انظر التفاصيل في معجم البلدان (3812)
(5) الطبري (1993) .
(6) انظر سيرته التفصيلية في كتابت: قادة فتح بلاد فارس (97 - 17) ،
(7) الطبري (217/ 3) بوا سيرة نعيم بن مران المري في كتابنا: قادة فتح بلاد فارس (123 - 129) .