الصفحة 298 من 378

والأنفس في سبيل الله، والذي يعتبر الجهاد (فرض عينيا) إذا كان شبر واحد من بلاد المسلمين محتلا، والذي ينهى عن أي نوع من التعاون مع العدو المغتصب في أي مجال، والذي يأمر بالدفاع عن الدين والأرض والعرض إلى

أخر رمق.

هذا هو الإسلام الذي حاول الاستعمار القضاء عليه، إسلام المجاهدين الصادقين لا إسلام القاعدين المتخاذلين، قالاستعمار لا يكترث بالمسلم الذي يعتبر العبادة (عادة) ، و يكتفي بأداء العبادات و تلاوة الأوراد، ثم ينصرف إلى أهله ليأكل وينام، ولا يغزو ولا يحدث نفسه بالغزو، ولا يهمه أمر المسلمين، فهذا النوع من المسلمين بهادن الإستعمار و بهادته الاستعمار، ولا يشكل خطرا على المستعمرين.

وقد تعاون أمثال هؤلاء المسلمين الجغرافيين مع الإستعمار، ونستم قسم منهم المناصب الرفيعة، فقدموا للمستعمرين أعظم خدمة، لأنهم أعطوا المستعمر نوعا من الشرعية، وجعل بعض الذين في قلوبهم مرض من المسلمين وغيرهم يقولون: «فلان متدين، يغشى المساجد و يؤدي أركان الإسلام كاملة، وهو صاحب حظوة عند المستعمر، مما يدل على أن الأسعار لا يقاوم الدين و المتدينين!» ...

وقد تنطلي مثل هذه الأقاويل على السذج من الناس، أما غيرهم فيعلمون أن الاستعمار لا يقاوم المسلم الجغرافي، بل يقاوم المسلم الحق المجاهد الذي تصاول المستعمين و أذنابهم، المسلم الذي قال فيه الشاعر: ذلك وم مجاهد بشي غمرة الحرب، والردي يخشاه تحت عل السيوف ماض قوي درعه: لا إله إلا الله (1)

وأخت أنني لم أجد مسلم واحد، حسن الإسلام، يتقبل الإسلام بما فيه من تكاليف التضحية والفداء، عاون الاستعمار أو تعاون معه من قريب أو

(1) الشعر فسان. ترجمه المرحوم الدكتور عبد الوهاب عزام إلى العربية ونظمه شعرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت