الصفحة 336 من 378

هذان الاستعماران يعاونان كل اتجاه وكل جناح في الثورات، ولا يعاونان الاتجاه أو الجناح الاسلامي.

وكان الاستعمار القديم الذي تخلص منه العرب والمسلمون، خمسة أنواع من الاستعمار: استعار عسكري، واستعار سياسي، واستعمار اقتصادي، واستعار اجتماعي، و استعمار فكري.

وأخطر أنواع الاستعمار على الإطلاق هو الاستعمار الفكري، فإذا تخلص المستعمرون من الاستعمار العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولم يتخلصوا من الاستعمار الفكري، فإنهم يكونون قد أخرجوا الاستعمار من الباب ورحبوا به من الشباك.

إن الاستعمار الفكري يطبق على العرب والمسلمين من كل جانب.

وما دام العرب والمسلمون لا يزالون يعيشون اليوم ضمن نطاق الحضارة الغربية بكل ما فيها من خير وشر، فإنهم لا يزالون يعيشون في نطاق حضارة مسيحية، لأن الحضارة الغربية بخيرها وشرها حضارة مسيحية لا يختلف في ذلك أحد.

وللعرب والمسلمين حضارة عربية إسلامية عريقة، مستمدة من دينهم الحنيف وتقاليدهم العريقة وتراثهم العظيم، فلمصلحة من يستبدلون حضارة مستوردة لا تتفق في كثير من وجوهها واتجاهاتها مع الدين الإسلامي والتراث الاسلامي والتقاليد العربية الإسلامية بحضارتهم؟.

وأمل أن يكون ما أردته مفهوما، وبخاصة من أصحاب (الانفتاح) الذين لا يتفكون يرددون هذا التعبير بمناسبة وبغير مناسبة، حتى ضيعوا أنفسهم وضعونا وضعوا شعبهم وبلادهم، فقد اقتبسنا من الحضارة الغربية قشورها ومظاهرها، وهذه القشور والمظاهر قد تناسب غير العرب والمسلمين ولكنها لا تناسبهم في حال من الأحوال، لأنها تناقض تعاليم دينهم وتقاليدهم وتراثهم وتقودهم إلى الهاوية، ومن المؤسف حقا أن أصحاب المثل العليا من الغربيين يشكون ممر الشكوى من قشور حضارتهم ومظاهرها، ويرون تمسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت