تحريرها.
تلك هي قشور الحضارة الغربية ومظاهرها التي يجب أن يرفضها العرب و المسلمون و يتخلوا عنها، وتلك هي مخلفات الاستعمار وأيامه السوداء في البلاد العربية والإسلامية.
و إذا كان هدف الاستعمار والصهيونية من إشاعتها تمييع العرب و المسلمين و جعلهم أمة لا تقاتل أبدا عن دينها وأرضها وعرضها، فلماذا تبقي عليها أصحاب السلطان من العرب والمسلمين بعد أن تخلصوا من براثن المستعمرين؟!
إن المسؤولين العرب والمسلمين الذين يحرصون على الحفاظ على مخلفات المستعمر وتعميق مخلفات الاستعمار وآثاره، خلافا لمصلحة العرب والمسلمين العليا، لا بد أن يكونوا عملاء للمستعمر أو خلائفه أو أيتامه، أو يكونوا ملوثين بقشور حضارة المستعير ومظاهرها، وإلا فإن أي عاقل منصف لا يستطيع أن يسوغ سکوت هؤلاء المسؤولين على تدمير دينهم و تخريب شعوبهم.
القد بلغ الاستعمار الفكري المدى في بعض العقول والقلوب العربية المسلمة، دون أن نحسب حساب تأثير هذا الاستعمار التدميري في العرب و المسلمين، ودون أن نحسب حساب تأثيره المخرب في حاضرهم ومستقبلهم، ودون أن نفكر أنه استعمار أقسى من الاستعمار السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي، وأنه (غاية لكل أنواع الاستعار.
وقد عالج المؤرخ البريطاني (تويتبي) هذه المشكلة: مشكلة استقلال البلاد العربية والإسلامية، مع بقائها متمسكة بالاستعمار الفكري، وسأسوق نماذج من أقواله ليطلع عليها من لا تطربهم مغنية الحي، قال: «ولكن الغرب ما زالت له (السيادة في الميدانين الاقتصادي والثقافي، فالسيطرة الثقافية المستمرة للغرب، هي بقية من بقايا سيطرته السياسية السابقة. أما على الصعيد السياسي، فإن البلاد التي كانت خاضعة لسيطرة الغرب بطريقة