الصفحة 342 من 378

مباشرة، قد استردت الآن كلها تقريبا استقلالها من الغرب، ولكن هذه البلاد التي استقلت سياسية ما زالت غير متحرة تماما من الوجهة الثقافية، فهي لا تزال متأثرة بالأفكار والمثل العليا الغربية دون تمييز ودون أي انتقاد ها (1) . وقال: «على أن هذه البلاد التي نجحت في أن تحرر نفسها من سيطرة الغرب السياسية، قد استغلت حريتها في نحو غير متوقع على الإطلاق. فقد ناضلت هذه البلاد بعنف شديد ضد السيطرة السياسية للغرب، ويمكن القول بأن كفاحها هذا قد كلل بالنجاح في كل الحالات حتى الآن. ولقد كان من المتوقع بعد أن تمكنت، من أن تتحرر سياسية من الغرب، أن تستخدم هذه الحرية الجديدة التي اكتسبتها في النضال ضد المدنية الغربية بوجه عام، أي أنه كان من المتوقع أن تستخدم هذه البلاد حريتها المكتسبة حديثة لكي ترجع إلى أسلوبها التقليدي في الحياة، وهو الأسلوب الذي كان سائدا في حياتها قبل أن يسيطر عليها الغرب، ولكن الذي حدث في جميع الحالات، تقريبا كما نعلم، هو أن البلاد التي تحررت حديثا قد استخدمت حريتها للغرض العكس تماما، أي أنها قد استخدمتها لتقتبس بمحض اختيارها عناصر من المدنية الغربية، أعني في أسلوب الحياة الحديثة، وقد فعلت ذلك بحاسة، وبلغت حماستها هذه حد لم يكن الحكام الغربيون السابقون يجرؤون على أن يفرضوا المدنية الغربية عليهم، ذلك لأن نظام الحكم الأجنبي يتعين عليه دائما أن يكون أكثر حذرا من نظام الحكم القومي، وهناك أمور لا يجرؤ النظام الأجنبي على فعلها مطلقة، ومع ذلك يجرؤ عليها النظام القومي (2) . ويقول: «ولكنني أعتقد أنه سيكون من سوء حظ الجنس البشري كله، وضمنه الغرب ذاته، أن ينجه الجزء غير الغربي من العالم إلى قبول المدنية بكل عناصرها دون تمييز ودون تفرقة بين ما هو نافع وما هو ضار. وأقول: إن هذا يكون من سوء الحظ، لأن المدنية الغربية، شأنها شأن أية مدنية أخرى، فيها أوجه نافعة وأوجه ضارة (3) . وقال: و ذلك لأن المستوى المادي للمعيشة، ليس (غاية) في

(1) محاضرات ارنولد شويني (35)

(2) محاضرات ارواد تويي (36)

(3) محاضرات آرنولد تويني (37)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت