الصفحة 78 من 378

و بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، نزلت أول آية من آيات القتال: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) (1) ، فخرج الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام غازية في شهر صفر، على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه إلى المدينة، و بذلك بدأ الجهاد الفعلي في الإسلام (2) .

لقد أمضى النبي صلى الله عليه وسلم و اثنتي عشرة سنة في مكة المكرمة وسنة واحدة في المدينة المنورة بعد هجرته إليها، يعمل جاهدة في ميدان بناء الإنسان المسلم، منفذأ رسالته في مجال الجهاد الأكبر.

وأمضى عشر سنوات في المدينة المنورة من بداية الجهاد الأصغر، حتي التحق بالرفيق الأعلى منفذا رسالته في مجال الجهاد الأكبر، وهو بناء الإنسان المسلم، ومنفذا بالإضافة إلى ذلك رسالته في مجال الجهاد الأصغر، وهو الجهاد بالأموال والأنفس لإعلاء كلمة الله.

ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في الأربعين من عمره، وتوفي عن ثلاث وستين سنة، فكان نبيا و رسولا، وقائدة ومعلم، ورائدة وقدوة، ثلاثا وعشرين سنة، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة خلالها في مجالين: مجال الجهاد الأكبر، ومجال الجهاد الأصغر، فعلمنا أن الجهاد الأكبر هو الأصل، ولكن هذا الجهاد لا يبلغ غايته و يحقق أهدافه ويصونه و يحميه إلا الجهاد الأصغر، فلا حق بغير قوة، ولا قوة بغير مجاهدين صادقين، يجاهدون أنفسهم أولا، لينتصروا على أعداء الإسلام بالأنفس الطاهرة ذات الأخلاق المحاربة، لا بضخامة العدد والعدد، إذ لم ينتصر المسلمون أبدأ بالتفوق العددي و العدي على أعدائهم في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ة و في أيام الفتح الإسلامي العظيم، بل انتصروا بتطبيق تعاليم الاسلام نصا وروحا، فلما بدلوا ما بأنفسهم، وضعفوا

(1) الأينان الكريمتان من سورة الحج (22: 39 - 40)

(2) انظر التفاصيل في كتابنا: الرول القائد (27 - 28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت