الصفحة 80 من 378

أمام أنفسهم الأمارة بالسوء، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، تبدلت انتصاراتهم إلى هزائم، ولم يفلحوا أبدا.

إن تاريخ جيش النبي صلى الله عليه وسلم، بدأ من أول لحظة نزل فيها عليه الوحي، فأعد عليه الصلاة و السلام جنوده و قادته (أفراد) في مكة المكرمة ببناء الإنسان المسلم، فلما هاجر إلى المدينة المنورة وشيد مسجده فيها، بدأت مرحلة جديدة من تاريخ ذلك الجيش، هي مرحلة تنظيم (الأفراد) قادة وجنودة، استعدادا للجهاد الأصغر، ولم تمض سنة كاملة على إكمال تشييد المسجد، إلا وأصبح جيش النبي صلى الله عليه وسلم * متكامل التنظيم، جاهزا لتحمل أعباء الجهاد.

فقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم ة من مسجده مقرا للقيادة، يعد فيه الخطط، ويعقد مجالس الجهاد، و يصدر (الأوامر) ، و ينصت إلى آراء المستشارين.

وكان يحشد أصحابه في المسجد، ويشحنهم بطاقات مادية ومعنوية، و يحرض المؤمنين على الثبات، وينهاهم عن الفرار، و يحذرهم من الفرقة والنزاع، ويأمرهم بالطاعة والضبط، ويشيع فيهم الإلفة والنظام.

وكانت الغزوات و السرايا تنطلق من المسجد، وعقد الرايات و الأعلام والبنود في المسجد للمجاهدين، وكان أصحابه يجتمعون في المسجد حين بد. اهمهم الخطر، ويعود المجاهدون من الغزوات والسرايا إلى المسجد، وتضمد جروح المصابين في المسجد، و يتعلم المسلمون أحكام الجهاد في المسجد.

والفرق بين الغزوات والسرايا، أن الغزوات يقودها النبي صلى الله عليه وسلم، والسرايا يقودها قادة النبي صلى الله عليه وسلم.

أخرج الشيخان - واللفظ لمسلم - عن أنس رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلمو أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم* راجعة وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة رضي الله عنه، يجري في عنقه السيف وهو يقول: الم تراعوا ... لم تراعوا ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت